السيد علي الحسيني الميلاني
285
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
قضيّة إعطاء أمير المؤمنين عليه السلام خاتمه للسائل في حال الركوع من صلاته ، وأن « الولاية » في الآية هي « الأولويّة » . أمّا كون « الولاية » بالمعنى المذكور ، فلأنّ سائر معاني الكلمة لا يجتمع شيء منها مع الحصر المدلول للفظة « إنّما » وقد أوضحنا بالتفصيل مجيء « الولاية » بمعنى « الأولويّة بالتصرف » - كتاباً وسنّةً ولغةً وعرفاً - في كتابنا الكبير في بيان دلالة الحديثين المذكورين على الإمامة . وأمّا كون المراد من الآية هو علي عليه السلام ، فللأحاديث ، وقد اعترف غير واحد من الأعلام باتفاق المفسرين على ذلك ، كما اعترف الآلوسي بأنّه رأي غالب الأخباريين . الفصل الثالث : في دفع شبهات المخالفين وحينئذ يأتي دور النّظر في شبهات المخالفين ، ولمّا كان هذا الإستدلال من أقوى أدلّة أصحابنا على إمامة أمير المؤمنين ، لكونه مستنداً إلى الكتاب والسنّة الثابتة المقبولة لدى الفريقين ، فقد بذلوا أقصى جهودهم للردّ عليه . وقد اشترك في الردّ على هذا الإستدلال المعتزلة والأشاعرة ، وإنْ ظهر لدى التحقيق أن الأصل في عمدة شبهاتهم في المقام هم المعتزلة ، والأشاعرة عيال عليهم وتبع لهم . * فلنورد أوّلاً ملخّص كلام القاضي عبد الجبّار المعتزلي في الاعتراض على الإستدلال بالآية ، فإنّه قال : « إعلم أنّ المتعلّق بذلك لا يخلو من أن يتعلَّق بظاهره أو بأُمور تقارنه ، فإنْ تعلّق بظاهره فهو غير دالّ على ما ذكر ، وإنْ تعلّق بقرينة فيجب أن يبيّنها ، ولا قرينة من إجماع أو خبر مقطوع به . فإن قيل : ومن أين أن ظاهره لا يدل على ما ذكرناه ؟ قيل له : إنّه تعالى ذكر الجمع ، فكيف يحمل على واحد معين ؟ وقوله :