السيد علي الحسيني الميلاني

284

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

غيره خرق للإجماع ، ولأنّه عليه السلام إمّا كلّ المراد أو بعضه ، للإجماع ، وقد بيّنا عدم العموميّة ، فيكون هو كلّ المراد ، ولأنّ المفسّرين اتّفقوا على أنّ المراد بهذه الآية علي عليه السلام ، لأنّه لمّا تصدّق بخاتمه حال ركوعه نزلت هذه الآية فيه ، ولا خلاف في ذلك » ( 1 ) . * وقال العلاّمة الحلي أيضاً : « أمّا القرآن فآيات : الأُولى ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ . . . ) أجمعوا على نزولها في علي عليه السلام ، وهو مذكور في الجمع بين الصحاح الستّة ، لمّا تصدّق بخاتمه على المسكين في الصلاة بمحضر من الصحابة . والولي هو المتصرّف . وقد أثبت اللّه الولاية لذاته وشرّك معه الرسول وأمير المؤمنين ، وولاية اللّه تعالى عامة ، فكذا النبي والولي » ( 2 ) . أقول : إنّ الإستدلال يتّضح ببيان مفردات الآية المباركة ، فنقول : « إنّما » دالّة على الحصر كقوله تعالى : ( إِنَّمَا اللّهُ إِلهٌ واحِدٌ ) . و « الولاية » هنا بمعنى « الأولوية » كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه » وكما في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « علي منّي وأنا من علي وهو وليّكم بعدي » ( 3 ) . « الذين آمنوا » المراد خصوص أمير المؤمنين عليه السلام ، للأحاديث الصحيحة المتّفق عليها . « وهم راكعون » هذه « الواو » حاليّة ، و « راكعون » بمعنى « الركوع » الذي هو من أفعال الصلاة ، وذلك للأحاديث في أنّ أمير المؤمنين أعطى السائل خاتمه في حال الركوع . وعلى الجملة ، فإنّ العمدة في الإستدلال بالآية المباركة نزولها لدى الفريقين في

--> ( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد : 225 . ( 2 ) نهج الحق وكشف الصّدق : 172 . ( 3 ) راجع ( حديث الغدير ) و ( حديث الولاية ) من كتابنا الكبير ( نفحات الأزهار ) الأجزاء ( 8 - 9 ) و ( 15 - 16 ) .