السيد علي الحسيني الميلاني
283
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
من كان متحقّقاً بتدبيركم والقيام بأُموركم وتجب طاعته عليكم ، وثبت أنّ المعنيّ ب « الذين آمنوا » أمير المؤمنين عليه السلام . وفي ثبوت هذين الوصفين دلالة على كونه عليه السلام إماماً لنا » ( 1 ) . * وقال الشيخ نصير الدين الطوسي : « ولقوله تعالى : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ . . . ) وإنّما اجتمعت الأوصاف في علي عليه السلام » . * فقال العلاّمة الحلّي بشرح هذا الكلام ما نصّه : أقول : هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام وهو قوله ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) والاستدلال بهذه الآية يتوقف على مقدمات ( إحداها ) إنّ لفظة « إنّما » للحصر ، ويدلّ عليه المنقول والمعقول ، أمّا المنقول فلإجماع أهل العربية عليه ، وأمّا المعقول ، فلأنّ لفظة « إنّ » للإثبات وما للنفي قبل التركيب ، فيكون كذلك بعد التركيب عملاً بالاستصحاب ، وللإجماع على هذه الدلالة ، ولا يصحّ تواردهما على معنى واحد ، ولا صرف الإثبات إلى غير المذكور والنفي إلى المذكور ، للإجماع ، فبقي العكس ، وهو صرف الإثبات إلى المذكور والنفي إلى غيره ، وهو معنى الحصر ( الثانية ) إنّ « الولي » يفيد « الأولى بالتصرف » والدليل عليه نقل أهل اللغة واستعمالهم ، كقولهم : السلطان ولي من لا ولي له ، وكقولهم : ولي الدم وولي الميّت ، وكقوله عليه السلام : أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل ( الثالثة ) إنّ المراد بذلك بعض المؤمنين ، لأنّه تعالى وصفهم بوصف مختص ببعضهم ، ولأنّه لولا ذلك لزم اتحاد الولي والمولّى عليه . وإذا تمهّدت هذه المقدمات ، فنقول : المراد بهذه الآيات هو علي ، للإجماع الحاصل على أنّ من خصص بها بعض المؤمنين قال : إنّه علي عليه السلام ، فصرفها إلى
--> ( 1 ) تلخيص الشافي 2 / 10 .