السيد علي الحسيني الميلاني
251
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
بعضهم على بعض . وهذا مما يشترك فيه الخلفاء الأربعة ، وسائر أهل بدر ، وأهل بيعة الرضوان . فكلّهم بعضهم أولياء بعض . ولم تدلّ الآية على أحد منهم يكون أميراً على غيره ، بل هذا باطل من وجوه كثيرة ، إذ لفظ « الولي » و « الولاية » غير لفظ « الوالي » . والآية عامة في المؤمنين ، والإمارة لا تكون عامة . الوجه السابع عشر : أنه لو أراد الولاية التي هي الإمارة لقال : إنما يتولّى عليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا ، ولم يقل : ومن يتولّى اللّه ورسوله ، فإنه لا يُقال لمن وَلِيَ عليهم وَال : إنهم يقولون : تولّوه ، بل يُقال : تولّى عليهم . الوجه الثامن عشر : أن اللّه سبحانه لا يُوصف بأنه متولٍّ على عباده ، وأنه أمير عليهم ، جلّ جلاله ، وتقدّست أسماؤه ، فإنه خالقهم ورازقهم ، وربّهم ومليكهم ، له الخلق والأمر ، ولا يُقال : إن اللّه أمير المؤمنين ، كما يُسمَّى المتولّي ، مثل عليّ وغيره : أمير المؤمنين ، بل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أيضاً لا يُقال إنه متولٍّ على الناس ، وأنه أمير عليهم ، فإن قَدْرَهُ أجلّ من هذا . بل أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه لم يكونوا يسمّونه إلا خليفة رسول اللّه . وأول من سُمِّي من الخلفاء « أمير المؤمنين » هو عمر رضي اللّه عنه . وقد رُوي أن عبد اللّه بن جحش كان أميراً في سرية ، فسُمِّي أمير المؤمنين ، لكن إمارة خاصة في تلك السرية ، لم يسم أحد بإمارة المؤمنين عموماً قبل عمر ، وكان خليقاً بهذا الاسم . وأمّا الولاية المخالفة للعداوة ، فإنه يتولّى عباده المؤمنين ، فيحبّهم ويحبّونه ، ويرضى عنهم ويرضون عنه . ومن عادى له وليّاً فقد بارزه بالمحاربة . وهذه الولاية من رحمته وإحسانه ، ليست كولاية المخلوق للمخلوق لحاجته إليه . قال تعالى : ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ) . فاللّه تعالى ليس له وليّ من الذل ، بل هو القائل : ( مَنْ كانَ