السيد علي الحسيني الميلاني

250

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

من المؤمنين مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما أن اللّه مولاه ، وجبريل مولاه ، أن يكون صالح المؤمنين متولياً على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا متصرفاً فيه . وأيضاً ، فقد قال تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْض ) فجعل كلّ مؤمن وليّاً لكلّ مؤمن . وذلك لا يجب أن يكون أميراً عليه معصوماً ، لا يتولّى عليه إلاّ هو . وقال تعالى : ( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ) ، فكلّ مؤمن تقي فهو ولّي للّه ، واللّه وليُّه . كما قال تعالى : ( اللّهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمَنُوا ) وقال : ( ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ مَوْلَى الَّذينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرينَ لا مَوْلى لَهُمْ ) ، وقال : ( إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبيلِ اللّهِ وَالَّذينَ آوَوْا وَنَصَرُوا ) إلى قوله : ( وَأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْض في كِتابِ اللّهِ ) . فهذه النصوص كلّها ثبتت فيها موالاة المؤمنين بعضهم لبعض ، وأن هذا وَلِيّ هذا ، وهذا ولي هذا ، وأنهم أولياء اللّه ، وأن اللّه وملائكته والمؤمنين موالي رسوله ، كما أن اللّه ورسوله والذين آمنوا هم أولياء المؤمنين . وليس في شيء من هذه النصوص أن من كان وليّاً للآخر كان أميراً عليه دون غيره ، وأنه يتصرف فيه دون سائر الناس . الوجه السادس عشر : أن الفرق بين « الوَلاَية » بالفتح و « الوِلاية » بالكسر معروف ، فالوَلاية ضد العداوة ، وهي المذكورة في هذه النصوص ، ليست هي الوِلاية بالكسر التي هي الإمارة . وهؤلاء الجهّال يجعلون الولي هو الأمير ، ولم يفرقوا بين الوَلاية والوِلاية . والأمير يسمّى الوالي لا يُسمَّى الولي ، ولكن قد يُقال : هو ولي الأمر ، كما يقال : وليت أمركم ، ويقال : أولو الأمر . وأمّا إطلاق القول بالمولى وإرادة الولي ، فهذا لا يُعرف ، بل يُقال في الوليّ : المولى ، ولا يقال : الوالي . ولهذا قال الفقهاء : إذا اجتمع في الجنازة الوالي والوليّ ، فقيل : يُقدّم الوالي ، وهو قول أكثرهم . وقيل : يُقدّم الوليّ . فَبَيِّنٌ أن الولاية دلّت على الموالاة ، المخالفة للمعاداة ، الثابتة لجميع المؤمنين