السيد علي الحسيني الميلاني

249

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

اللّه عليه وسلّم في الصحيح : « لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً » . وقال : « أيها الناس إني جئت إليكم ، فقلت : إنّي رسول اللّه ، فقلتم : كَذَبْت . وقال أبو بكر : صدقت . فهل أنتم تاركوا لي صاحبي ؟ » . ثم إن موسى دعا بهذا الدعاء قبل أن يبلّغ الرسالة إلى الكفّار ليُعَاوَنَ عليها . ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم كان قد بلّغ الرسالة لما بعثه اللّه : بلَّغَها وحده ، وأوّل من آمن به باتفاق أهل الأرض أربعة . أول من آمن به من الرجال أبو بكر ، ومن النساء خديجة ، ومن الصبيان عليّ ، ومن الموالي زيد . وكان أنفع الجماعة في الدعوة باتفاق الناس أبو بكر ، ثم خديجة . لأن أبا بكر هو أول رجل حرّ بالغ آمن به باتفاق الناس ، وكان له قدر عند قريش لما كان فيه من المحاسن ، فكان أمنَّ الناس عليه في صحبته وذات يده . ومع هذا فما دعا اللّه أن يَشُدَّ أزره بأحد ، لأب أبي بكر ولا بغيره ، بَل قام مطيعاً لربّه ، متوكلاً عليه ، صابراً له ، كما أمره بقوله : ( قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ) وقال ( فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ) . فمن زعم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سأل اللّه أن يشدّ أزره بشخص من الناس ، كما سأل موسى أن يشدّ أزره بهارون ، فقد افترى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبخسه حقَّه . ولا ريب أن الرفض مشتق من الشرك والإلحاد والنفاق ، لكن تارة يظهر [ لهم ] ذلك فيه وتارة يخفى . الوجه الخامس عشر : أن يُقال : غاية ما في الآية أن المؤمنين عليهم موالاة اللّه ورسوله والمؤمنين ، فيوالون عليّاً . ولا ريب أن موالاة عليّ واجبة عَلَى كلّ مؤمن ، كما يجب على كلّ مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين . قال تعالى : ( وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْريلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنينَ ) فبيّن اللّه أن كلّ صالح من المؤمنين فهو مَوْلَى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّه مولاه ، وجبريل مولاه ، وليس في كون الصالح