السيد علي الحسيني الميلاني
243
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
بني هاشم . وهذا خلاف إجماع المسلمين . الوجه السادس : أن قوله : « الذين » صيغة جمع ، فلا يصدق عَلَى عليٍّ وحده . الوجه السابع : أن اللّه تعالى لا يثني على الإنسان [ إلا ] بما هو محمود عنده : إما واجب ، وإما مستحب . والصدقة والعتق والهدية والهبة والإجارة والنكاح والطلاق ، وغير ذلك من العقود في الصلاة ، ليست واجبة ولا مستحبة باتفاق المسلمين ، بل كثير منهم يقول : إن ذلك يبطل الصلاة وإن لم يتكلّم ، بل تبطل بالإشارة المفهمة . وآخرون يقولون : لا يحصل المِلْك بها لعدم الإيجاب الشرعي . ولو كان هذا مستحبّاً ، لكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يفعله ويحض عليه أصحابه ، ولكان عليّ يفعله في غير هذه الواقعة . فلمّا لم يكن شيء من ذلك ، عُلم أن التصدُّق في الصلاة ليس من الأعمال الصالحة ، وإعطاء السائل لا يفوت ، فيمكن المتصدّق إذا سلَّم أن يعطيه ، وإن في الصّلاة لشغلاً . الوجه الثامن : أنه لو قُدِّر أن هذا مشروع في الصّلاة ، لم يختص بالركوع ، بل يكون في القيام والقعود أَوْلى منه في الركوع ، فكيف يُقال : لا وليّ [ لكم ] إلا الذين يتصدّقون في كلّ الركوع . فلو تصدّق المتصدّق في حال القيام والقعود ، أما كان يستحق هذه الموالاة ؟ فإن قيل : هذه أراد بها التعريف بعليّ عَلَى خصوصه . قيل له : أوصاف عليّ التي يُعرف بها كثيرة ظاهرة ، فكيف يَتْرُك تعريفه بالأمور المعروفة ، ويعرّفه بأمر لا يعرفه إلا من سمع هذا وصدَّقه ؟ وجمهور الأمة لم تسمع هذا الخبر ، ولا [ هو ] في شيء من كتب المسلمين المعتمدة ، لا الصحاح ، ولا السنن ، ولا الجوامع ، ولا المعجمات ، ولا شئ من الأمّهات . فأحد الأمرين لازم ، إن قصد به المدح بالوصف فهو باطل ، وإن قصد به التعريف فهو باطل . الوجه التاسع : أن يُقال : قوله : ( وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) على قولهم يقتضي أن يكون قد آتى الزكاة في حال ركوعه . وعليّ رضي اللّه عنه لم يكن ممن تجب عليه على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه كان فقيراً ، وزكاة الفضة إنما عَلَى من ملك