السيد علي الحسيني الميلاني
244
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
النصاب حولاً ، وعليٌّ لم يكن من هؤلاء . الوجه العاشر : أن إعطاء الخاتم في الزكاة لا يجزئ عند كثير من الفقهاء ، إلا إذا قيل بوجوب الزكاة في الحُلِيّ . وقيل : إنه يخرج من جنس الحلي . ومن جوَّز ذلك بالقيمة ، فالتقويم في الصلاة متعذّر ، والقيم تختلف باختلاف الأحوال . الوجه الحادي عشر : أن هذه الآية بمنزلة قوله ( وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعينَ ) هذا أمر بالركوع . وكذلك قوله : ( يا مَرْيَمُ اقْنُتي لِرَبِّكِ وَاسْجُدي وَارْكَعي مَعَ الرّاكِعينَ ) ، وهذا أمر بالركوع . قد قيل : ذكر ذلك ليبيّن أنهم يصلُّون جماعة ، لأن المصلّى في الجماعة إنما يكون مدرِكاً للركعة بإدراك ركوعها ، بخلاف الذي لم يدرك إلا السجود ، فإنه قد فاتته الركعة . وأمّا القيام فلا يشترط فيه الإدراك . وبالجملة ، « الواو » إمّا واو الحال ، وإمّا واو العطف . والعطف هو الأكثر ، وهي المعروفة في مثل هذا الخطاب . وقوله إنما يصح إذا كانت واو الحال ، فإن لم يكن ثمَّ دليل على تعيين ذلك بطلت الحجة ، [ فكيف إذا كانت الأدلة تدل على خلافة ؟ ! ] . الوجه الثاني عشر : أنه من المعلوم المستفيض عند أهل التفسير ، خلفاً عن سلف ، أن هذه الآية نزلت في النهي عن موالاة الكفار ، والأمر بموالاة المؤمنين ، لمَّا كان بعض المنافقين ، كعبد اللّه بن أُبَيّ ، يوالي اليهود ، ويقول : إن أخالف الدوائر . فقال بعض المؤمنين ، وهو عبادة بن الصامت : إنّي يا رسول اللّه أتولّى اللّه ورسوله ، وأبرأ إلى اللّه ورسوله من حِلف هؤلاء الكفّار وولايتهم . ولهذا لما جاءتهم بنو قينقاع وسبب تأمرهم عبد اللّه بن أُبَيّ بن سلول ، فأنزل اللّه هذه الآية ، يبيّن فيها وجوب موالاة المؤمنين عموماً ، وينهى عن موالاة الكفار عموماً . وقد تقدّم كلام الصحابة والتابعين أنها عامة لا تختص بعليّ .