السيد علي الحسيني الميلاني
242
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
أنها نزلت في عليّ » فياليت شعري من نقل هذا الإجماع من أهل العلم العالمين بالإجماع في مثل هذه الأمور ؟ فإن نقل الإجماع في مثل هذا لا يُقبل من غير أهل العلم بالمنقولات ، وما فيها من إجماع واختلاف . فالمتكلّم والمفسّر والمؤرخ ونحوهم ، لو ادّعى أحدهم نقلاً مجرداً بلا إسناد ثابت ، لم يُعتمد عليه ، فكيف إذا ادّعى إجماعاً ؟ ! الوجه الثالث : أن يقال : هؤلاء المفسرون الذين نَقَل من كتبهم ، هم - ومن هم أعلم منهم - قد نقلوا ما يناقض هذا الإجماع المدَّعَى ، والثعلبي [ قد نقل ] في تفسيره أن ابن عباس يقول : نزلت في أبي بكر . ونقل عن عبد الملك : قال : سألت أبا جعفر ، قال : هم المؤمنون . قلت : فإن ناساً يقولون : هو عليّ . قال : فعليٌّ من الذين آمنوا . وعن الضحّاك مثله . وروى ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبيه قال : حدّثنا أبو صالح كاتب اللّيث ، حدّثنا معاوية [ بن صالح ] ، حدّثنا عليّ بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في هذه ، قال : « كلّ من آمن فقد تولَّى اللّه ورسوله والذين آمنوا » قال : وحدّثنا أبو سعيد الأشجّ ، عن المحاربيّ ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، قال : سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ عن هذه الآية ، فقال : « هم الذين آمنوا » . قلت : نزلت [ في عليّ ؟ قال : عليٌّ من الذين آمنوا ] . وعن السدّيّ مثله . الوجه الرابع : أنّا نعفيه من الإجماع ، ونطالبه أن ينقل ذلك بإسناد واحد صحيح . وهذا الإسناد الذي ذكره الثعلبي إسناده ضعيف ، فيه رجال متهمون . وأمّا نقل ابن المغازلي الواسطي فأضعف وأضعف ، فإن هذا قد جمع في كتابه من الأحاديث الموضوعات ما لا يخفى أنه كذب عَلَى من له أدنى معرفة بالحديث ، والمطالبة بإسناد يتناول هذا وهذا . الوجه الخامس : أن يُقال : لو كان المراد بالآية أن يؤتى الزكاة حال ركوعه ، كما يزعمون أن عليّاً تصدّق بخاتمه في الصّلاة ، لوجب أن يكون ذلك شرطاً في الموالاة ، وأن لا يتولّى المسلمون إلا عليّاً وحده ، فلا يُتَوَلَّى الحسن ولا الحسين ولا سائر