السيد علي الحسيني الميلاني
223
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
جسمانية ، لكن بقوة إلهية ) . السابع : نسبه وقربه من الرسول نسباً ومصاهرة ، وهو غير خفي . وعباس وإن كان عمّ النبيّ عليه السلام ، لكن كان أخا عبد اللّه من الأب ، وأبو طالب أخاه من الأب والأم . الثامن : اختصاصه بصاحبة كفاطمة ، وولدين كالحسن والحسين ، وهما سيّدا شباب أهل الجنة ، ثم أولاد أولاده ، ممن اتفق الأنام على فضلهم على العالمين حتى كان أبو يزيد سقاء في دار جعفر الصادق رضي اللّه عنه ، ومعروف الكرخي بوّاب دار علي بن موسى الرضا . والجواب عن الكلّ : أنه يدلّ على الفضيلة ، وأما الأفضليّة فلا ، كيف ومرجعها إلى كثرة الثواب ! ! وذلك يعود إلى الاكتساب والإخلاص وما يعود إلى نصرة الإسلام ومآثرهم في تقوية الدين . واعلم : أن مسألة الأفضلية لا مطمع فيها في الجزم واليقين ، وليست مسألة يتعلّق بها عمل فيكتفى فيها بالظن ; والنصوص المذكورة من الطرفين - بعد تعارضها - لا تفيد القطع ، على ما لا يخفى على منصف ; لكنا وجدنا السلف قالوا : بأن الأفضل أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ; وحسن ظننا بهم يقضي بأنهم لو لم يعرفوا ذلك ، لما أطبقوا عليه ، فوجب علينا اتباعهم في ذلك ، وتفويض ما هو الحق فيه إلى اللّه » ( 1 ) . أقول : إنّ تقديم الفاضل على المفضول وقبح تقدّم المفضول عليه ، ممّا تطابق عليه العقل والنقل ، وعليه سيرة العقلاء في كلّ زمان . . . فالقول بالجواز مطلقاً أو في بعض الحالات مردود . ولمّا كان الواقع تقدّم أبي بكر على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقد انبرى القوم
--> ( 1 ) المواقف في علم الكلام : 407 - 412 .