السيد علي الحسيني الميلاني
222
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
ولأنه نهى عمر عن رجم من ولدت لستة أشهر ، وعن رجم الحاملة ، فقال عمر ( لولا علي لهلك عمر ) . ولقول علي : ( لو كسرت لي الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ; واللّه ما من آية نزلت في بر ، أو بحر ، أو سهل ، أو جبل ، أو سماء ، أو أرض ، أو ليل ، أو نهار ، إلا وأنا أعلم فيمن نزلت ، وفي أيّ شيء نزلت ) . ولأن عليّاً ذكر في خطبته من أسرار التوحيد والعدل والنبوة والقضاء والقدر ما لم يقع مثله في كلام الصحابة . ولأن جميع الفرق ينتسبون إليه في الأصول والفروع ، وكذا المتصوفة في علم تصفية الباطن ، وابن عباس رئيس المفسرين تلميذه ، وكان في الفقه والفصاحة في الدرجة القصوى ، وعلم النحو إنما ظهر منه ، وهو الذي أمر أبا الأسود الدؤلي بتدوينه ، وكذا علم الشجاعة وممارسة الأسلحة ، وكذا علم الفتوة والأخلاق . الثاني : الزهد ، اشتهر عنه أنه - مع اتساع أبواب الدنيا عليه - ترك التنعم وتخشن في المآكل والملابس ، حتى قال للدنيا : ( طلّقتك ثلاثاً ) . الثالث : الكرم ، كان يؤثر المحاويج على نفسه وأهله ، حتى تصدّق في الصّلاة بخاتمه ، ونزل ما نزل ، وتصدّق في ليالي صيامه المنذور بما كان فطوره ، ونزل فيه ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكينًا وَيَتيمًا وَأَسيرًا ) . الرابع : الشجاعة ، تواتر مكافحته للحروب ولقاء الأبطال وقتل أكابر الجاهليّة ، حتى قال عليه السلام يوم الأحزاب : ( لضربة علي خير من عبادة الثقلين ) ، وتواتر وقائعه في خيبر وغيره . الخامس : حسن خلقه ، حتى نسب إلى الدعابة . السادس : مزيد قوّته ، حتى قلع باب خيبر بيده ، وقال : ( ما قلعت باب خيبر بقوة