السيد علي الحسيني الميلاني

221

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وأعطاها عليّاً . وذلك يدلّ على أن ما وصفه به لم يوجد في غيره . فقيل : نفي المجموع لا يجب أن يكون بنفي كلّ جزء منه ، بل يجوز أن يكون بنفي كونه كراراً غير فرار ، ولا يلزم حينئذ الأفضلية مطلقاً . الحادي عشر : قوله تعالى في حق النبي : ( فَإِنَّ اللّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْريلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنينَ ) ، والمراد بصالح المؤمنين علي ، كما نقله كثير من المفسرين . فقيل : معارض بما عليه الأكثر من العموم ، وقوم : من أن المراد أبو بكر وعمر . الثاني عشر : قوله عليه السلام : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى ابن أبي طالب » ; فقد ساواه بالأنبياء ، وهم أفضل من سائر الصحابة إجماعاً . وأجيب : بأنه تشبيه ولا يدلّ على المساواة ، وإلاّ كان على أفضل من الأنبياء ، لمشاركته لكلّ في فضيلته ، واختصاصه بفضيلة الآخرين ; والإجماع على أن الأنبياء أفضل من الأولياء . المسلك الثاني : ما يدلّ عليه تفصيلاً : وهو أن فضيلة المرء على غيره إنما تكون بماله من الكمالات ، وقد اجتمع في علي منها ما تفرّق في الصحابة ، وهي أمور : الأوّل : العلم ، وعلي أعلم الصحابة . لأنه كان في غاية الذكاء والحرص على التعلّم ; ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أعلم الناس وأحرصهم على إرشاده ; وكان في صغره في حجره ، وفي كبره ختناً له ، يدخل عليه كلّ وقت ; وذلك يقتضي بلوغه في العلم كلّ مبلغ . وأما أبو بكر ، فاتصل بخدمته في كبره وكان يصل إليه في اليوم مرّة أو مرّتين . ولقوله عليه السلام : « أقضاكم علي » والقضاء يحتاج إلى جميع العلوم ، فلا يعارضه نحو : ( أفرضكم زيد ، وأقرؤكم أُبي ) . ولقوله تعالى : ( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) ، وأكثر المفسرين على أنه علي .