السيد علي الحسيني الميلاني
22
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وحكى عن أبي علي في أخذ سورة البراءة منه : إن من عادة العرب أن سيّداً من سادات قبائلهم ، إذا عقد عقد القوم ، فإن ذلك العقد لا ينحلّ إلا أن يحلّه هو أو بعض سادات قومه . . . . ثم ادّعى أنه قد ولاّه الصّلاة في حال مرضه ، وذلك أشرف الولايات ( 1 ) . وقال ابن تيمية : « والجواب : هذا من أبين الكذب ، فإنه من المعلوم المتواتر عند أهل التفسير والمغازي والسير والحديث والفقه وغيرهم : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استعمل أبا بكر على الحج عام تسع . . . وفيها أمر أبا بكر بالمناداة في الموسم أن لا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ولم يؤمّر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غير أبي بكر على مثل هذه الولاية . فولاية أبي بكر كانت من خصائصه . . . ولم يستخلف على الصّلاة أحداً كاستخلاف أبي بكر . . . . وأما قول الرافضي : إنه لما أنفذه ببراءة ردّه . . . فهذا من الكذب المعلوم أنه كذب . فإن النبي لمّا أمر أبا بكر على الحج ذهب كما أمره ، وأقام الحج في ذلك العام ، عام تسع للناس ، ولم يرجع إلى المدينة حتى قضى الحج . . . . وكان بين النبي والمشركين عهود مطلقة . . . قالوا : وكان من عادة العرب أن لا يعقد العهود ولا يفسخها إلا المطاع أو رجل من أهل بيته ، فبعث عليّاً لأجل فسخ العهود . . . » ( 2 ) . وقال في شرح المواقف : « قلنا : لا نسلّم أنه لم يولّه شيئاً ، بل أمّره على الحجيج سنة تسع من الهجرة بعد فتح مكة في رمضان سنة ثمان . وأمره بالصّلاة بالناس في مرضه الذي توفّي فيه . وإنما أتبعه عليّاً في تلك السنة بعد خروجه من المدينة ، لأن عادة العرب في أخذ العهود ونبذها أن يتولاّه الرجل بنفسه أو أحد من بني عمّه ، ولم يعزله
--> ( 1 ) المغني في الإمامة ج 20 ق 1 ص 350 - 351 ، ملخّصاً . ( 2 ) منهاج السنّة 4 / 493 .