السيد علي الحسيني الميلاني
23
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
عمّا ولاّه من أمر الحجيج . قولهم : عزله عن الصّلاة ، كذب ، وما نقلوه فيه مختلق . . . » ( 1 ) . وقال ابن روزبهان - في جواب العلاّمة - إنه تولّى الحج في سنة تسع من الهجرة . وأما بعث علي بقراءة سورة براءة ونبذ العهود . . . . ثم جعل يسبّ العلاّمة ويشتمه كما يفعل السّوقة ( 2 ) . أقول : فأنت ترى أنهم عيالٌ على القاضي المعتزلي ، فما قالوه متّخذ منه حتى في بعض الألفاظ ، فهم لا يذكرون إلا أمارة الحج وقضية الصّلاة . ومعنى ذلك أنه إذا تبين واقع الحال في القضيتين ، فهم مضطرّون إلى التسليم بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يولّه شيئاً . . . فنقول : أمّا قضية إبلاغ سورة براءة ، فيقول القوم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعث أبا بكر إلى مكة أميراً للحاج ، وأمره أن يقرأ الآيات من سورة البراءة على المشركين في الموسم ، فلما خرج أبو بكر بدا لرسول اللّه في أمر تبليغ الآيات ، فبعث عليّاً لتبليغها ، وبقيت أمارة الحج لأبي بكر ، فيكون قد ولاّه صلّى اللّه عليه وآله شيئاً من الأمور في حياته . . . . قالوا : وإنما أتبع النبي عليّاً أبا بكر ليأخذ منه الآيات فيبلّغها ، لأن الآيات كانت مشتملة على نبذ العهود التي كانت بينه صلّى اللّه عليه وآله وبين المشركين ، ومن عادة العرب في أخذ العهود ونبذها أن يتولاّه الرجل بنفسه أو أحد من بني عمّه . فكلامهم يشتمل على أمور ثلاثة : الأول : الإقرار بأن عليّاً عليه السلام هو الذي أبلغ الآيات ، بعد أن كان المأمور بتبليغها أبو بكر .
--> ( 1 ) شرح المواقف 8 / 356 . ( 2 ) انظر : دلائل الصّدق 3 / 34 .