السيد علي الحسيني الميلاني
210
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وليس المراد به عليّاً ، لأن للنبي صلّى اللّه عليه وسلم عنده نعمة تجزى ، وهي نعمة التربية . وأمّا السنة ، فقوله عليه السلام : اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر وعمر . دخل في الخطاب علي رضي اللّه عنه فيكون مأموراً بالاقتداء ولا يؤمر الأفضل ولا المساوي بالاقتداء ، سيّما عند الشيعة . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر وعمر : هما سيّدا كهول أهل الجنّة ما خلا النبيين والمرسلين . وقوله عليه السلام : خير أمتي أبو بكر ثم عمر . وقوله عليه السلام : ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدّم عليه غيره . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : لو كنت متخذاً خليلاً دون ربّي لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ولكن هو شريك في ديني وصاحبي الذي أوجبت له صحبتي في الغار ، وخليفتي في أمتي . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : وأين مثل أبي بكر ، كذّبني الناس وصدّقني ، وآمن بي وزوّجني ابنته ، وجهز لي بماله ، واساني بنفسه ، وجاهد معي ساعة الخوف . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم لأبي الدرداء حين كان يمشي أمام أبي بكر : أتمشي أمام من هو خير منك ؟ واللّه ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أحد أفضل من أبي بكر . ومثل هذا الكلام وإن كان ظاهره نفي أفضليّة الغير ، لكن إنما يساق لإثبات أفضليّة المذكور . ولهذا أفاد أن أبا بكر أفضل من أبي الدرداء . والسرّ في ذلك أن الغالب من حال كلّ اثنين هو التفاضل دون التساوي ، فإذا نفى أفضلية أحدهما لآخر ، ثبت أفضلية الآخر ، وبمثل هذا ينحلّ الإشكال المشهور على قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال حين يصبح وحين يمسي : « سبحان اللّه وبحمده » مائة مرة ، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل ممّا جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه » ، لأنه في معنى أن من قال ذلك فقد