السيد علي الحسيني الميلاني
211
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
أتى بأفضل مما جاء به كلّ أحد إلا أحداً قال مثل ذلك أو زاد عليه . فالاستثناء بظاهره من النفي ، وبالتحقيق من الإثبات . وعن عمرو بن العاص ، قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أي الناس أحبّ إليك ؟ قال : عائشة . قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها ، قلت : ثم من ؟ قال : عمر . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لو كان بعدي نبي لكان عمر . وعن عبد اللّه بن حنطب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رأى أبا بكر وعمر فقال : هذان السمع والبصر . وأمّا الأثر ، فعن ابن عمر ، كنا نقول ورسول اللّه حي : أفضل أمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعده أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان . وعن محمّد بن الحنفية ، قلت لأبي : أي الناس خير بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أبو بكر قلت : ثم من ؟ قال : عمر . وخشيت أن أقول : ثم من ، فيقول عثمان . فقلت : ثم أنت ، قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين . وعن علي رضي اللّه عنه : خير الناس بعد النبيين أبو بكر ثم عمر ، ثم اللّه أعلم . وعنه رضي اللّه عنه لما قيل له : ما توصي ؟ قال : ما أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أوصي . ولكن إن أراد اللّه بالناس خيراً جمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيّهم على خيرهم . وأمّا الأمارات ، فما تواتر في أيام أبي بكر من اجتماع الكلمة ، وتألف القلوب وتتابع الفتوح وقهر أهل الردة ، وتطهير جزيرة العرب عن الشرك ، وإجلاء الروم عن الشام وأطرافها ، وطرد فارس عن حدود السواد وأطراف العراق ، مع قوتهم وشوكتهم ووفور أموالهم ، وانتظام أحوالهم . وفي أيام عمر من فتح جانب المشرق إلى أقصى خراسان ، وقطع دولة العجم وثل عرشهم الراسي البنيان ، الثابت الأركان . ومن ترتيب الأمور ، وسياسة الجمهور ، وإفاضة