السيد علي الحسيني الميلاني

21

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

مكة . قال : ثم دعاه فبعث بها عليّاً » ( 1 ) . 4 - أخرج الترمذي عن زيد بن يثيع قال : « سألنا عليّاً بأي شيء بعثت في الحجة ؟ قال : بعثت بأربع : أن لا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين النبي عهد فهو إلى مدّته ، ومن لم يكن له عهد فأجله إلى أربعة أشهر ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا » ( 2 ) . 5 - أخرج الحاكم بإسناده عن ابن عمر في حديث قال : « إن رسول اللّه بعث أبا بكر وعمر ببراءة إلى أهل مكة . فانطلقا فإذا هما براكب ، فقالا : من هذا ؟ قال : أنا علي يا أبا بكر ، هات الكتاب الذي معك ، فأخذ علي الكتاب فذهب به ، ورجع أبو بكر وعمر إلى المدينة . فقالا : ما لنا يا رسول اللّه ؟ قال : ما لكما إلا خير ، ولكن قيل لي : لا يبلّغ عنك إلا أنت أو رجل منك » ( 3 ) . فهذا ما يقوله علماؤنا . . . فماذا يقول المدافعون عن أبي بكر - معتزلة وأشاعرة - في الجواب ؟ أجاب القاضي عبد الجبّار : إنه لو سلّم ، إنه لم يولّه لحاجته إليه بحضرته ، وإن ذلك رفعة له ، ولو كان للعمل على تركه فضل ، لكان عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وغيرهما أفضل من أكابر الصحابة لأنه ولاّهما . ثم ادّعى أن ولاية أبي بكر على الموسم والحج قد ثبتت بلا خلاف ، ولم يصح أنه عزله . ولا يدلّ رجوعه إلى النبي مستفهماً على العزل .

--> ( 1 ) مسند أحمد 3 / 283 ، وكذا الحديث عن أنس عند الترمذي في السنن 4 / 339 ، الخصائص : 91 ، البداية والنهاية 5 / 46 ، إرشاد الساري 7 / 136 روح المعاني 3 / 268 . ( 2 ) سنن الترمذي 4 / 340 . ( 3 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 51 .