السيد علي الحسيني الميلاني

209

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

فأنت سيدنا ، وخيرنا وأحبُّنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخذ عمر بيده ، فبايعه ، وبايعه الناس . فقال قائل : قتلتم سعداً ، فقال عمر : قتله اللّه » ( 1 ) . وفي شرح المقاصد : « لمّا ذهب معظم أهل السنّة ، وكثير من الفرق على أنه يتعيّن للإمامة أفضل أهل العصر إلا إذا كان في نصبه مرج وهيجان فتن ، احتاجوا إلى بحث الأفضليّة ، فقال أهل السنّة : الأفضل أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي . وقد مال البعض منهم إلى تفضيل علي رضي اللّه عنه على عثمان ، والبعض إلى التوقف فيما بينهما . قال إمام الحرمين : مسألة امتناع إمامة المفضول ليست بقطعيّة ، ثم لا قاطع شاهد من العقل على تفضيل بعض الأئمة على البعض ، والأخبار الواردة على فضائلهم متعارضة ، لكن الغالب على الظن أن أبا بكر أفضل ، ثم عمر . ثم يتعارض الظنون في عثمان وعلي رضي اللّه عنهما . وذهب الشيعة وجمهور المعتزلة إلى أن الأفضل بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علي رضي اللّه عنه . لنا إجمالاً : أن جمهور عظماء الملّة وعلماء الأمة أطبقوا على ذلك ، وحسن الظن بهم يقضي بأنهم لو لم يعرفوه بدلائل وأمارات لما أطبقوا عليه . وتفصيلاً : الكتاب ، والسنة ، والأثر ، والأمارات . أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى * الَّذي يُؤْتي مالَهُ يَتَزَكّى * وَما لأَحَد عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَة تُجْزى ) . فالجمهور على أنها نزلت في أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، والأتقى أكرم ، لقوله تعالى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ ) . ولا يعني بالأفضل إلا الأكرم .

--> ( 1 ) شرح العقيدة الطحاويّة : 471 - 476 .