السيد علي الحسيني الميلاني
205
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وفي « الصحيحين » عن عائشة رضي اللّه عنها وعن أبيها ، قالت : دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في اليوم الذي بُدئ فيه ، فقال : « ادعي لي أباك وأخاك ، حتى أكتب لأبي بكر كتاباً ، ثم قال : يأبى اللّه والمسلمون إلا أبا بكر » . وفي رواية : « فلا يطمع في هذا الأمر طامع » . وفي رواية : قال : « ادعي لي عبد الرحمن بن أبي بكر ، لأكتب لأبي بكر كتاباً لا يختلف عليه ، ثم قال : معاذَ اللّه أن يختلف المؤمنون في أبي بكر » . وأحاديث تقديمه في الصّلاة مشهورة معروفة ، وهو يقول : « مروا أبا بكر فليصلّ بالناس » . وقد روجع في ذلك مرةً بعد مرة . فصلّى بهم مدّة مرض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي « الصحيحين » عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « بينا أنا نائم رأيتُني على قليب ، عليها دلو ، فنزعت منها ما شاء اللّه ، ثم أخذها ابن أبي قحافة ، فنزع منها ذَنوباً أو ذنوبين ، وفي نَزعه ضعف ، واللّه يغفر له ، ثم استحالت غَرْباً ، فأخذها ابن الخطاب ، فلم أرَ عبقريّاً من الناس يَفري فَرِيَّه ، حتى ضرَب الناسُ بعَطن » . وفي « الصحيح » أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال على منبره : « لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ، لا يبقينّ في المسجد خوخة إلاّ سدَّت ، إلا خوخة أبي بكر » . وفي « سنن أبي داود » وغيره ، من حديث الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال ذات يوم : « من رأى منكم رؤيا ؟ فقال رجل أنا : رأيت ميزاناً [ أنزل ] من السماء ، فَوزُنتَ أنت وأبو بكر ، فرجحت أنت بأبي بكر ، ثم وُزن عمر وأبو بكر ، ووزن عمر وعثمان ، فرجع عمر ، ثم رفع ، فرأيت الكراهة في وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « خلافة نبوَّة ، ثم يؤتي اللّه الملك من يشاء » . فبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن ولاية هؤلاء خلافةٌ نبوة ، ثم بعد ذلك ملك . وليس فيه ذكر علي رضي اللّه عنه ، لأنه لم يجتمع الناس في زمانه ، بل كانوا مختلفين ، لم ينتظم فيه