السيد علي الحسيني الميلاني

206

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

خلافةُ النبوة ولا الملك . وروى أبو داود أيضا عن جابر رضي اللّه عنه ، أنه كان يحدث ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أُرِيَ الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيطَ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونيط عمر بأبي بكر ، ونيط عثمان بعمر » ، قال جابر : فلما قمنا من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قلنا : أما الرجل الصالح فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأما المنوط بعضُهم ببعض فهم وُلاة هذا الأمر الذي بعث اللّه به نبيه . وروى أبو داود أيضا عن سمرة بن جندب : أن رجلاً قال : يا رسول اللّه ، رأيتُ كأنّ دلواً دلي من السماء ، فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها ، فشرب شرباً ضعيفاً ، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى نضلَّع ، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلّع ، ثم جاء علي فأخذ بعراقيها ، فانتشطت منه ، فانتضح عليه منها شيء . وعن سعيد بن جُمْهان ، عن سفينة . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم يؤتي اللّه مُلكه من يشاء » . أو « الملك » . واحتج من قال لم يستخلف ، بالخبر المأثور ، عن عبد اللّه بن عمر ، عن عمر رضي اللّه عنهما ، أنه قال : « إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني ، يعني أبا بكر ، وإن لا أستخلف ، فلم يستخلف من هو خير [ مني ] ، يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، [ قال عبد اللّه : فعرفت أنه حين ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غير مستخلف ] . وبما روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها سئلت من كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مستخلفاً لو استخلف . والظاهر - واللّه أعلم - أن المراد أنه لم يستخلف بعهد مكتوب ، ولو كتب عهداً لكتبه لأبي بكر ، بل قد أراد كتابته ثم تركه ، وقال : « يأبى اللّه والمسلمون إلا أبا بكر » . فكان هذا أبلغ من مجرد العهد ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دلَّ المسلمين على استخلاف أبي بكر ، وأرشدهم إليه بأمور متعددة ، من أقواله وأفعاله ، وأخبر بخلافته