السيد علي الحسيني الميلاني
204
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
فكيف لا يصلح من هذه صفته لإمامة الأمة ؟ هذا مع ما ظهر من علمه وانتدابه لجمع القرآن وأنه لم يتلعثم في حكم نزل في أيام نظره ولا رجع عنه ، وقد جلس مجلس النبيّ وخلفه في أُمته وإن ذلك لأمرٌ عظيم . ثم ما كان من عهده إلى عُمر عند موته وتسديده في رأيه وتنبيهه القومَ على فضل رأيه ومكان نظره ما عمر بسبيله وما هو مخصوص به مما سنذكر طرفاً منه في باب إمامته . وببعض هذه الأوصاف والخلال وتسديد التدبير والرأي والمقال يصلحُ ويستحق الإمامة » ( 1 ) . وفي شرح العقيدة الطحاويّة : « قوله : ونثبت الخلافة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أولاً لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، تفضيلاً له وتقديماً على جميع الأمة . اختلف أهل السنة في خلافة الصديق رضي اللّه عنه : هل كانت بالنص ، أو بالاختيار ؟ فذهب الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث إلى أنها ثبتت بالنص الخفي والإشارة ، ومنهم من قال بالنص الجلي . وذهب جماعة من أهل الحديث والمعتزلة والأشعرية إلى أنها تثبت بالاختيار . والدليل على إثباتها بالنص أخبارٌ : من ذلك ما أسنده البخاري عن جُبير بن مُطعم ، قال : أتت امرأة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأمرها أن ترجع إليه ، قالت : أرأيت إن جئتُ فلم أجدك ؟ كأنها تريد الموت ، قال : « إن لم تجديني فأتي أبا بكر » . وذكر له سياق آخر ، وأحاديث أخر . وذلك نص على إمامته . وحديث حُذيفة بن اليمان ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقتدوا باللّذين من بعدي : أبي بكر وعمر » . رواه أهل السنن .
--> ( 1 ) التمهيد : 483 - 492 .