السيد علي الحسيني الميلاني

203

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

أكون أول حالٍّ لعقد عقده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . أنفذوا جيش أسامَة » . ونادى مناديه بخروجهم وسأل نقباء المهاجرين والأنصار عمر أن يسأل أبا بكر أن يصرف أسامة ويولّي من هو أسن وأدرب بالحرب منه ، فسأله عمر ذلك ، فوثب إليه وأخذ لحيته بيده فهزّها وقال : « ثكلتك أمك يا ابن الخطاب وعدمتك ، أي وليّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتأمرني أن أصرفه ؟ واللّه لا يكون ذلك أبداً » ; فأمرهم بالخروج وشيّعهم أبو بكر حافياً والعباس معه ومن بقي من الصحابة في المدينة ، فما زال يدعو لهم ويأمر العباس بالتأمين على دعائه ، وأسامة يقول : « إما أن تركب يا خليفة رسول اللّه أو أنزل » ، وهو يقول : « لا واللّه لا أركب ولا تنزل ، وماذا علي أن تَغْبَرَّ قدماي في تشييع غاز في سبيل اللّه تعالى » . فنفذ الجيش وفتح اللّه لهم وغنم ورجع في نيف وستين يوماً ولَقِيَ بهم أهل الرِّدَّةِ . ثم ما كان منه في قتال أهل الردّة وسدّه ثَلْمَ المدينة وخروجه لمناظلتهم بنفسه ومن معه حتى دفعهم قبل عود جيش أسامة ، وندائه في المدينة ألاّ يُؤوِيَ أحدٌ أحداً من رسل أهل الردّة ، لما وفَدُوا إليه الوفود يسألونه الصلح على ترك الزكاة ، وقوله لما سألوه رفع السيف عنهم وأذعنوا بأداءِ الزكاة : « لا واللّه أو يقولوا إن قتلاهم في النار وقتلانا في الجنة » . ثم إنفاذ خالد بن الوليد ومن معه من الجيوش إلى أهل الردّة ومسيلمة ومن باليمامة من دعاة الكفر ، حتى أبادهم واستأصل خضراءهم وأيَّد اللّهُ به الدِّينَ وكشف الغُمّةَ وأزال الكُرْبَةَ وردّ الحق إلى نصابه وانحسرت بيُمْنِه الفتنة وضعفت مُنَّةُ أهل الكفر وفشلوا قبل لقاء عسكره ، حتى قال قائلهم المشهور شعرُه : ألا عَلِّلاَنِي قبلَ جيش أبي بكر * لعل منايانا قريبٌ وما ندري لعل جيوش المسلمين وخالداً * سيطرقنا قبل الصباح من البر فصبَّحتهم الخَيْلُ . قال الراوي : فكان رأس هذا الشاعر أوَّلَ رأس رُمِيَ به تَدَكْدَك في باطئَةِ الجَمْرِ .