السيد علي الحسيني الميلاني
202
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
يعبد اللّه ، فإن اللّه حي لا يموت ، وإن اللّه قد تقدم إليكم في أمره ، فلا تَدَعُوه جزَعاً ، وإن اللّه قد اختار لنبيّه ما عنده على ما عندكم وقبضه إلى ثوابه وخَلَّفَ فيكم كتابه وسنة نبيه ، فمن أخذ بهما عرف ومن فرق بينهما أنكر » ، ( يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالأقربين إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقيرًا فَاللّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبيرًا ) ، « ولا يشغلنّكم الشيطان بموت نبيكم ولا يفتننكم عن دينكم وعاجلوا الشيطان بالخزي تعجزوه ولا تستنظروه فيلحق بكم » . فلما فرغ من خطبته قال : « يا عمر ، أأنت الذي بلغني أنك تقول على باب نبي اللّه : والذي نفسُ عُمَر بيده ما مات رسول اللّه ! » ؟ أما علمت أن نبي اللّه قال يوم كذا كذا وكذا ، وقال اللّه في كتابه : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) فقال : « واللّه لكأني لم أسمع بها في كتاب اللّه قبل الآن لِما نَزَلَ بنا ; أشهد أن الكتاب كما أنزل ، وأن الحديث كما حَدَّثَ ، وأن اللّه حي لا يموت وإنا للّه وإنا إليه راجعون صلوات اللّه على رسوله وعند اللّه نحتسب رسوله » ; ثم جلس إلى أبي بكر . وقد كان العباس قال لهم : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد مات ، وإني قد رأيت في وجهه ما لم أزل أعرفه في وجوه بني عبد المطلب عند الموت » ; فلم يرجعوا لقوله حتى كان من أبي بكر ما ذكرناه فرجعوا ، صابرين محتسبين بقوة نفس وسكون جأش في الدين ، ولو لم يظهر منه غير هذا الفعل لكان كافياً في العلم بفضله وما هو عليه من اجتماع ما هو مفترقٌ في غيره . ثم ما كان من إنفاذه جيش أسامة ومخالفته للكافة في ترك إنفاذه ، مع شدة خوفهم من الظفر من عدوّهم وقولهم : إن هذا الجيش فيه الحامية من نقباء المهاجرين والأنصار ، وأهلُ الرِّدَّةِ قد أطلعوا رؤوسهم وساقوا المدينة ، فانتظرْ بإنفاذه انكشافَ الرِّدَّة ، فقال : « واللّه لأن أَخِرَّ من السماء فتخطَّفَني الطير وتنهشني السباع أحب إلي من أن