السيد علي الحسيني الميلاني

201

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وعثمان في من أُخْرِسَ ; وخرَجَ مَن في البيت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مُسَجىً . وخرج عمر إلى الناس فقال عمر : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يمت ، وليرجعنّه اللّه وليقطعنّ أيدياً وأرجلاً من المنافقين يتمنّون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الموت ، وإنما واعد ربّه كما واعد موسى وهو آتيكم » . وأمّا عليّ ، فإنه قَعَدَ فلم يبرح من البيت . وأمّا عثمان ، فجعل لا يكلّم أحداً ، يؤخذ بيده فيذهب ويُجاءُ به . حتى جاء الخبر أبا بكر وتواتر أهل البيت إليه بالرسل ، فلقيه أحدهم بعد ما مات صلّى اللّه عليه وسلم وعيناه تهْمُلانِ وغُصَصُه ترتفع كقِطَعِ الجِرَّةِ ، وهو في ذلك جَلْدُ العقل والمقالة ، حتى دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأكَبَّ عليه وكشف عن وجهه ومسحه وقبّل جبينه وخدّيه ، وجعل يبكي ويقول : « بأبي أنت وأمي ونفسي وأهلِي ، طبتَ حياً وميتاً وانقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد من الأنبياء والنبوة فعظُمَتْ عن الصفة المصيبة وجَلَلْتَ عن البكاء وخصصْتَ حتى صرت مسلاةً وعممتَ حتى صرنا فيك سواء ، ولولا أن موتك كان اختياراً منك لجدنا لموتك بالنفوس ، ولولا أنك نهيت عن البكاء لأنفذنا عليك ماء الشؤون . فأما ما لا تسطيع نفيه عنا فكَمَدٌ وإدناف يتحالفان لا يبرحان . اللهمّ فأبلِغْه عنا : اذكرنا يا محمّد عند ربّك ولنكن مِنْ بالِكَ ، فلولا ما خَلَّفْتَ من السكينة لم نَقُمْ لما خلَّفته من الوَحْشَةِ ، اللهمّ أبلغ نبيّك عنا واحفظه فينا » ؟ ثم خرج لمّا قضى الناس عبراتهم ، وقام خطيباً فخطب فيهم خطبة جُلُّها الصّلاة على النبي محمّد صلّى اللّه عليه وسلم فقال فيها : « أشهد أن لا إله إلاَّ اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وخاتم أنبيائه ، وأشهد أن الكتاب كما أنزل ، وأن الدين كما شرع ، وأن الحديث كما حدّث ، وأن القول كما قال ، وأن اللّه هو الحق المبين » في كلام طويل ; ثم قال : « أيها الناس ! من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان