السيد علي الحسيني الميلاني
172
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
النصّ التالي من الزرقاني المالكي ، فإنه قال : « إنه معصوم من الذنوب ، بعد النبوّة وقبلها ، كبيرها ، وصغيرها ، عمدها وسهوها على الأصح . في ظاهره وباطنه ، سرّه وجهره ، جدّه ومزحه ، رضاه وغضبه . كيف ؟ وقد أجمع الصّحب على اتّباعه والتأسّي به في كلّ ما يفعله . قال السّبكي : أجمعت الأُمّة على عصمة الأنبياء فيما يتعلّق بالتبليغ وغيره ، من الكبائر والصغائر والخسّة والمداومة على الصغائر . وفي صغائر لا تحطّ من رتبتهم خلاف ، ذهب المعتزلة وكثير من غيرهم إلى جوازها ، والمختار المنع . لأنّا أُمرنا بالاقتداء بهم فيما يصدر عنهم ، فكيف يقع منهم ما لا ينبغي ؟ » ( 1 ) . قال قدس سره : أمّا المقدّمة الأولى ، فلأن الإنسان مدنيّ بالطبع ، لا يمكن أنْ يعيش منفرداً . . . ولمّا كان الاجتماع في مظنّة التغالب والتناوش ، فإنّ كلّ واحد من الأشخاص . . . فلا بدّ من نصب إمام معصوم يصدّهم عن الظّم . . . . الشّرح : هذه هي كبرى هذا الاستدلال العقلي ، وكلّ عاقل يصدّق به ، لأنّ العقل حاكم بضرورة الأمن والعدل في المجتمع ، وهذا من جملة فوائد وجوب وجوده الذي قام عليه الإجماع من كافّة الفرق : قال ابن حزم : « اتفق جميع أهل السنّة وجميع المرجئة وجميع المعتزلة وجميع الشيعة وجميع الخوارج ، على وجوب الإمامة ، وأن الأمة فرض واجب ، عليها الانقياد لإمام عادل ، يقيم فيهم أحكام اللّه ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حاشا النجدات من الخوارج فإنهم قالوا : لا يلزم الناس فرض
--> ( 1 ) شرح المواهب اللدنية 7 / 327 - 328 .