السيد علي الحسيني الميلاني
171
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وقال : « فاعلم أن العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء والأئمة من كلّ ذنب ودناءة ومنقصة ، قبل النبوّة وبعدها ، قول أئمّتنا عليهم السلام بذلك ، المعلوم لنا قطعاً بإجماع أصحابنا ، مع تأيّده بالنصوص المتظافرة ، حتى صار ذلك من قبيل الضروريّات في مذهب الإماميّة » ( 1 ) . وأورد الشيخ الحرّ العاملي - في كتاب له في الموضوع - الأدلّة العقليّة والنقليّة على استحالة السّهو عليه مطلقاً ، وذكر أنّ علمائنا وفقهائنا قد صرّحوا بذلك في أكثر كتبهم في الفروع ، وصرّحوا في جميع كتب الأصول ، بنفي السهو عنهم عليهم السلام على وجه العموم والإطلاق ، الشامل للعبادة وغيرها ، وأوردوا أدلّة كثيرة ( 2 ) . فلينظر الباحث المنصف في كلام علمائنا ، فهم يقولون بالعصمة عن السّهو حتى في الأمور الدنيويّة ، لكنّ أهل السنّة ، يروون في صحاحهم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى الناس من تأبير نخلهم فوقعوا في ضرر عظيم ! ! فقد أخرجوا عن موسى بن طلحة بن عبيد اللّه عن أبيه قال : « مررت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوم على رؤوس النخل . فقال : ما يصنع هؤلاء ؟ فقالوا : يلقّحونه ، يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما أظنّ يغني ذلك شيئاً . قال : فأُخبروا بذلك ، فتركوه . فقال : إنْ كان ينفعهم ذلك فليَصنعوه ، فإني إنّما ظننت ظنّاً فلا تؤاخذوني بالظنّ » ( 3 ) . نعم ، قد وجدنا في علماء أهل السنّة من يعتقد بالحقّ الذي عليه أصحابنا ، وإليك
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 11 / 91 . ( 2 ) التنبيه بالمعلوم من البرهان على تنزيه المعصوم من السّهو والنسيان . ط قم سنة 1401 . ( 3 ) منتخب مسند عبد بن حميد : 65 .