السيد علي الحسيني الميلاني
147
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
أنت ناصب لنا راية فتجتمع إليك الرجال ؟ فقال : لو أن ابن عفان صلبني على أطول جذع ، لسمعت وأطعت واحتسبت وصبرت . . . » . ورواه ابن سعد وعنه ابن عساكر والذهبي ( 1 ) . أقول : هذه نتف من أخبار القضيّة كما يروون ، فإن رجعت إلى كلام المدافعين عن عثمان والمبرّرين لأفعاله ، تجدهم مضطربين وعلى أنفسهم منقسمين . فمنهم : من لا يكذّب بالأخبار ، بل يقول بأن عثمان إمام ، وللإمام أن يؤدّب الرعيّة بما يراه من المصلحة . ومنهم : من يكذّب النّفي ويقول بأن أبا ذر خرج إلى الربذة باختيار من نفسه . ومنهم : من يروي ويحاول التخفيف وتلطيف العبارات . ومنهم : من يكتم ، فلا يروي ، ولا يكلّف نفسه التبرير . ومنهم : من لا يروي ويصرّح قائلاً بأن هنا أخباراً وروايات فيها أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها . وهذا كلام محمد بن جرير الطبري ومن تبعه كابن الأثير في تاريخه . وهلمّ معي ، لننظر في كلام ابن تيمية ، فإنه قال : « فالجواب : إن أبا ذر سكن الربذة ومات بها ، لسبب ما كان يقع بينه وبين الناس ، فإن أبا ذر رضي اللّه عنه كان رجلاً صالحاً زاهداً ، وكان من مذهبه أن الزهد واجب . . . وقد وافق أبا ذر على هذا طائفة من النسّاك . . . وأما الخلفاء الراشدون وجماهير الصحابة والتابعين فعلى خلاف هذا القول . . . وكان أبو ذر يريد أن يوجب على الناس ما لم يوجبه اللّه عليهم ، ويذمّهم على ما لم يذمّهم اللّه عليه . . . ولم يكن لعثمان مع أبي ذر غرض من الأغراض » ( 2 ) .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 4 / 227 ، تاريخ دمشق 66 / 201 - 202 ، سير أعلام النبلاء 2 / 71 . ( 2 ) منهاج السنّة 6 / 272 .