السيد علي الحسيني الميلاني
146
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
« يا أبا ذر ، إنك غضبت للّه فارج من غضبت له . إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك ما في أيديهم ما خافوك عليه واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما أغناك عمّا منعوك . وستعلم من البرامج غداً والأكثر حسداً . ولو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقاً ثم اتقى اللّه ، لجعل اللّه له منهما مخرجاً ، لا يؤنسنّك إلا الحق ولا يوحشنّك إلا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك ولو قرضت منها لأمنّوك » . قال ابن أبي الحديد في الشرح : فتكلّم عقيل . . . ثم تكلّم الحسن . . . ثم تكلّم الحسين . . . ثم تكلّم عمار . . . فذكر كلامهم . . . وفيه الأمر بالصبر وتحمّل الأذى فياللّه » ( 1 ) . التاسع : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أخبر أبا ذر عمّا سيلاقيه وأمره بالصبر والاستقامة والتحمّل . . . . أخرج الحاكم عن أبي ذر قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا أبا ذر ، كيف أنت إذا كنت في حثالة ؟ » وشبّك بين أصابعه . قلت : يا رسول اللّه ، فما تأمرني ؟ قال : إصبر إصبر إصبر ، خالقوا الناس بأخلاقهم وخالفوهم في أعمالهم » ( 2 ) . وأخرج ابن سعد عنه قال قال النبي : « يا أبا ذر ، كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يستأثرون بالفيء ؟ قال : قلت : إذاً والذي بعثك بالحق أضرب بسيفي حتى ألحق به . فقال : أفلا أدلّك على ما هو خير من ذلك ؟ إصبر حتى تلقاني » ( 3 ) . العاشر : ولذلك صبر أبو ذر وصبّر الناس الذين غضبوا له ، كما روى البلاذري بإسناده : « رأيت أبا ذر وقوم يقولون له : فعل بك هذا الرجل وفعل ، يعنون عثمان ، فهل
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 8 / 254 . ( 2 ) المستدرك 3 / 343 وقد صحّحه . ( 3 ) الطبقات الكبرى 4 / 226 وانظر : مسند أحمد 5 / 178 ، 180 وفتح الباري 3 / 218 وغيرهما .