السيد علي الحسيني الميلاني
145
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
خلافه ، اتبعنا فيه أمرك ؟ باللّه لا نفعل . قال عثمان : أقد مروان . قال : وما أقيده ؟ قال : ضربت بين أذني راحلته ، قال علي : أما راحلتي فهي تلك . فإن أراد أنْ يضربها كما ضربت راحلته فليفعل ، وأما أنا فواللّه لئن شتمني لأشتمنك أنت مثلها بما لا أكذب فيه ولا أقول إلا حقاً . قال عثمان : ولم لا يشتمك إذا شتمته ، فواللّه ما أنت عندي بأفضل منه . فغضب علي بن أبي طالب وقال : « إليّ تقول هذا القول ؟ وبمروان تعدلني ؟ فأنا واللّه أفضل منك ، وأبي أفضل من أبي ك ، وأمي أفضل من أمك ، وهذه نبلي قد نثلتها وهلم فأقبل بنبلك . فغضب عثمان واحمرّ وجهه فقام ودخل داره وانصرف علي ، فاجتمع إليه أهل بيته ورجال من المهاجرين والأنصار ، فلما كان من الغد واجتمع الناس إلى عثمان ، شكا إليهم علياً وقال : إنه يعيبني ويظاهر من يعيبني ، يريد بذلك أبا ذر وعمار بن ياسر وغيرهما . فدخل الناس بينهما وقال له علي : واللّه ما أردت تشييع أبي ذر إلا اللّه » ( 1 ) . وقال اليعقوبي : « فخرج علي والحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر وعمار بن ياسر ينظرون ، فلما رأى أبو ذر عليّاً قام إليه فقبّل يده ثم بكى وقال : إني إذا رأيتك ورأيت ولدك ذكرت قول رسول اللّه ، فلم أصبر حتى أبكي . فذهب علي يكلّمه ، فقال مروان : إن أمير المؤمنين قد نهى أن يكلّمه أحد . فرفع علي السوط فضرب وجه ناقة مروان وقال : تنحّ نحّاك اللّه إلى النار . ثم شيَّعه وكلّمه بكلام يطول شرحه . وتكلّم كلّ رجل من القوم وانصرفوا ، وانصرف مروان إلى عثمان ، فجرى بينه وبين علي في هذا بعض الوحشة وتلاحيا كلاماً » ( 2 ) . الثامن : قد وردت رواية كلام الإمام في كتبنا ، وهذا نصّه في كتابه نهج البلاغة ، أنه قال لأبي ذر لما نفي إلى الربذة :
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 631 - 632 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 172 .