السيد علي الحسيني الميلاني

142

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

أي : أشار إلى ما أخبره به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا سيصيبه من الأذى من بعده ، وسنذكر نحن بعض الأحاديث . هذا ، وسنذكر أيضاً أن غير واحد من أعلام القوم - كالطبري وغيره - كتموا خبر كيفية حمل أبي ذر إلى المدينة . السادس : ثم أدخل أبو ذر على عثمان ، فروى الواقدي وغيره من أهل الأخبار أنه قال له : « أنت الذي فعلت ما فعلت ؟ فقال له أبو ذر : نصحتك فاستغششتني ونصحت صاحبك فاستغشّني . فقال عثمان : كذبت ، ولكنك تريد الفتنة وتحبّها ، قد أنغلت الشام علينا . فقال له أبو ذر : اتّبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام . قال عثمان : مالك وذلك لا أُمّ لك ؟ قال أبو ذر : واللّه ما وجدت لي عذراً إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فغضب عثمان وقال : أشيروا عليَّ في هذا الشيخ الكذّاب ، إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله ، فإنه قد فرّق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الإسلام . فتكلّم علي وكان حاضراً وقال : أشير عليك بما قاله مؤمن آل فرعون ( وَإِنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللّهَ لا يَهْدي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ ) . قال : فأجابه عثمان بجواب غليظ لا أحبّ ذكره وأجابه علي بمثله . قال : ثم إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر أو يكلّموه ، فمكث كذلك أياماً ، ثم أمر أن يؤتى به فأتي به ، فلما وقف بين يديه قال : ويحك يا عثمان ، أما رأيت رسول اللّه ورأيت أبا بكر وعمر ؟ هل رأيت هذا هديهم ؟ إنك لتبطش بي بطش جبّار . قال : أخرج عنا من بلادنا . فقال أبو ذر : ما أبغض إليَّ جوارك . فإلي أين أخرج ؟ فقال : حيث شئت . قال : فأخرج إلى الشام أرض الجهاد . قال : إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها ، أفأردّك إليها ؟ قال : فأخرج إلى العراق ، قال : لا ، قال : ولم ؟ قال : تقدم على قوم أهل شبه وطعن في الأمة . قال : فأخرج إلى مصر . قال : لا . قال : فإلى أين أخرج ؟ قال :