السيد علي الحسيني الميلاني
143
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
حيث شئت . قال أبو ذر : فهو إذن التعرّب بعد الهجرة . أأخرج إلى نجد ؟ فقال عثمان : الشرف الأبعد أقصى فأقصى ، إمض على وجهك هذا ولا تعدَونّ الربذة ، فسر إليها . فخرج إليها . وفي رواية اليعقوبي : « فلم يقم بالمدينة إلا أيّاماً حتى أرسل إليه عثمان : واللّه لتخرجنّ عنها . قال : أتخرجني من حرم رسول اللّه ؟ قال : نعم وأنفك راغم ، قال : فإلى مكة ؟ قال : لا . قال : فإلى البصرة ؟ قال : لا . قال : فإلى الكوفة ؟ قال : لا ولكن إلى الربذة التي خرجت منها حتى تموت فيها . يا مروان ، أخرجه ولا تدع أحداً يكلّمه حتى يخرج ، فأخرجه على جمل ومعه امرأته وبنته . . . » ( 1 ) . وفي رواية المسعودي : « فقال له عثمان : وار عنّي وجهك . فقال : أسير إلى مكة ؟ قال : لا واللّه - إلى أن قال - أبو ذر : فسيّرني حيث شئت من البلاد . قال : فإني مسيّرك إلى الربذة . قال : اللّه أكبر ، صدق رسول اللّه ، قد أخبرني بكلّ ما أنا لاق . . . » ( 2 ) . لكن البخاري حاول التكتّم على كلّ هذا ، فروى عن أبي ذر أنه لمّا قدم المدينة قال : « فكثر الناس علىَّ كأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرت ذلك لعثمان فقال : إن شئت تنحّيت فكنت قريباً » ( 3 ) . وقد تقدّم في رواية البلاذري : « فلما قدم أبو ذر المدينة جعل يقول : تستعمل الصبيان وتحمي الحمى وتقرّب أولاد الطلقاء . فبعث إليه عثمان : إلحق بأيّ أرض شئت . فقال : بمكة ، فقال : لا ، قال : فبيت المقدس ، قال : لا . قال : فبأحد المصرين ، قال : لا ، ولكنّي مسيّرك إلى الربذة . فسيّره إليها ، فلم يزل بها حتى مات » . وقال ابن حجر بشرح حديث البخاري : « وفي رواية الطبري : أنهم كثروا عليه
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 172 . ( 2 ) مروج الذهب 2 / 631 . ( 3 ) صحيح البخاري 2 / 111 .