السيد علي الحسيني الميلاني
137
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
أبا ذر يقول : إنك أخرجته إلى الربذة ، فقال : سبحان اللّه ، ما كان من هذا شيء قط ، وإني لأعرف فضله وقديم إسلامه ، وما كنّا نعدّ في أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله أكل شوكة منه . وحدّثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف عن فضيل بن خديج عن كميل بن زياد قال : كنت بالمدينة حين أمر عثمان أبا ذر باللّحاق بالشام ، وكنت بها في العام المقبل حين سيّره إلى الربذة . وحدّثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : تكلّم أبو ذر بشيء كرهه عثمان فكذّبه فقال : ما ظننت أن أحداً يكذّبني بعد قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما أقلّت الغبراء ولا أطبقت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر » ، ثم سيّره إلى الربذة . فكان أبو ذر يقول : ما ترك الحق لي صديقاً ، فلمّا سار إلى الربذة قال : ردّني عثمان بعد الهجرة أعرابياً . قال : وشيّع علي أبا ذر ، فأراد مروان منعه منه ، فضرب علي بسوطه بين أذني راحلته ، وجرى بين علي وعثمان في ذلك كلام حتى قال عثمان : ما أنت عندي بأفضل منه ، وتغالظا ، فأنكر الناس قول عثمان ودخلوا بينهما حتى اصطلحا . وقد روي أيضاً : أنه لما بلغ عثمان موت أبي ذر بالربذة قال : رحمه اللّه ، فقال عمار بن ياسر : نعم فرحمه اللّه من كلّ أنفسنا ، فقال عثمان : يا عاض أير أبيه ، أتراني ندمت على تسييره ؟ وأمر فدفع في قفاه وقال : إلحق بمكانه ، فلما تهيّأ للخروج جاءت بنو مخزوم إلى علي فسألوه أن يكلّم عثمان فيه ، فقال له علي : يا عثمان إتق اللّه ، فإنك سيرت رجلاً صالحاً من المسلمين فهلك في تسييرك ، ثم أنت الآن تريد أن تنفي نظيره ، وجرى بينهما كلام حتى قال عثمان : أنت أحق بالنفي منه ، فقال علي : رم ذلك إن شئت ، واجتمع المهاجرون فقالوا : إن كنت كلّما كلّمك رجل سيّرته ونفيته ، فإن هذا شيء لا يسوغ ، فكفّ عن عمار .