السيد علي الحسيني الميلاني

136

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

فأغزو هناك ، فأذن له . وكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، وبعث إليه معاوية بثلاثمائة دينار فقال : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلةً فلا حاجة لي فيها . وبعث إليه حبيب بن مسلمة الفهري بمائتي دينار فقال : أما وجدت أهون عليك مني حين تبعث إلي بمال ؟ وردّها . وبنى معاوية الخضراء بدمشق فقال : يا معاوية إن كانت هذه الدار من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهذا الإسراف ، فسكت معاوية . وكان أبو ذر يقول : واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، واللّه ما هي في كتاب اللّه ولا سنة نبيه ، واللّه إني لأرى حقاً يطفأ ، وباطلاً يحيى ، وصادقاً يكذب ، وأثرة بغير تقى ، وصالحاً مستأثراً عليه . فقال حبيب بن مسلمة لمعاوية : إن أبا ذر مفسد عليك الشام فتدارك أهله إن كانت لكم به حاجة ، فكتب معاوية إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أما بعد فاحمل جندباً إلي على أغلظ مركب وأوعره ، فوجّه معاوية من سار به اللّيل والنهار ، فلمّا قدم أبو ذر المدينة جعل يقول : يستعمل الصبيان ويحمي الحمى ويقرّب أولاد الطلقاء . فبعث إليه عثمان إلحق بأيّ أرض شئت ، فقال : بمكة ، فقال : لا ، قال : فبيت المقدس ، قال : لا ، قال : فبأحد المصرين ، قال : لا ، ولكني مسيّرك إلى الربذة ، فسيّر إليها ، فلم يزل بها حتى مات . ويقال : إن عثمان قال لأبي ذر حين قدم من الشام : قربنا يا أبا ذر خير لك من بعدنا ، يغدى عليك باللقاح ويراح . فقال : لا حاجة لي في دنياكم ، ولكني آتي الربذة ، فأذن له في ذلك فأتاها ومات بها . حدّثني محمد بن سعد عن الواقدي عن هشام بن الغار ، حدّثنا مكحول قال : قدم حبيب بن مسلمة من أرمينية ، فمرّ بأبي ذر بالربذة ، فعرض عليه خادمين معه ونفقة ، فأبى قبول ذلك ، فقال له : ما أتى بك هاهنا ؟ قال : نفسي ، رأيت ما هاهنا أسلم لي . حدّثني محمد عن الواقدي عن عبد اللّه بن سمعان عن أبيه أنه قيل لعثمان : إن