السيد علي الحسيني الميلاني
135
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
اللّه عليه وآله وطرده ، وأخرى : يطرد من أحبّه رسول اللّه وقرّبه وأدناه . وفضائل أبي ذر ومناقبه كثيرة : ففي الصحيح عن بريدة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « إن اللّه أمرني بحبّ أربعة وأخبرني أنه يحبّهم : علي وأبو ذر والمقداد وسلمان » ( 1 ) . أمّا أن عثمان نفاه من المدينة ، فذاك ما وردت به رواياتهم وصرّحت به كلماتهم . قال البلاذري : أمر أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري رضي اللّه عنه ، من بني كنانة بن خزيمة . قالوا : لمّا أعطى عثمان مروان بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم ، وأعطى زيد بن ثابت الأنصاري مائة ألف درهم ، جعل أبو ذر يقول بشّر الكانزين بعذاب أليم ويتلو قول اللّه عز وجلّ : ( وَالَّذينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ) الآية . فرفع ذلك مروان بن الحكم إلى عثمان ، فأرسل إلى أبي ذر ناتلاً مولاه أن انته عمّا يبلغني عنك . فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه وعيب من ترك أمر اللّه ، فواللّه لأن أرضي اللّه بسخط عثمان أحبّ إلي وخير لي من أن أسخط اللّه برضاه ، فأغضب عثمان ذلك وأحفظه ، فتصابر وكفّ . وقال عثمان يوماً : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال فإذا أيسر قضى ؟ فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك ، فقال أبو ذر : يا بن اليهوديين ، أتعلّمنا ديننا ؟ فقال عثمان : ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي ، الحق بمكتبك ، وكان مكتبه بالشام إلا أنه كان قدم حاجّاً ويسأل عثمان الإذن له في مجاورة قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيأذن له في ذلك ، وإنما صار مكتبه بالشام ، لأنه قال لعثمان حين رأى البناء قد بلغ سلعاً : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إذا بلغ البناء سلعاً فالهرب » ، فأذن لي آت الشام
--> ( 1 ) سنن الترمذي 5 / 299 ، ابن ماجة 1 / 53 ، المستدرك 3 / 130 وصحّحه . وهو بترجمته من الاستيعاب والإصابة وحلية الأولياء لأبي نعيم الإصفهاني .