السيد علي الحسيني الميلاني

125

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وغضب فيه بنو المغيرة وكان حليفهم ، فلمّا خرج عثمان لصلاة الظهر عرض له هشام بن الوليد بن المغيرة فقال : أما واللّه لئن مات عمار من ضربه هذا ، لأقتلنّ به رجلاً عظيماً من بني أميّة ، فقال عثمان : لست هناك » ( 1 ) . وقال ابن عبد ربّه : « ومن حديث الأعمش - يرويه أبو بكر بن أبي شيبة - قال : كتب أصحاب عثمان عيبه وما ينقم الناس عليه في صحيفة ، فقالوا : من يذهب بها إليه ؟ فقال عمار : أنا ، فذهب بها إليه ، فلما قرأها قال : أرغم اللّه أنفك ، قال : وبأنف أبي بكر وعمر ، قال : فقام إليه فوطئه حتى غشي عليه . ثم ندم عثمان وبعث إليه طلحة والزبير يقولان : إختر إحدى ثلاث ، إمّا أن تعفو وإمّا أن تأخذ الأرش وإما أن تقتص ، فقال : واللّه لا قبلت واحدة منها حتى ألقى اللّه . قال أبو بكر : فذكرت هذا الحديث للحسن بن صالح فقال : ما كان على عثمان أكثر مما صنع » ( 2 ) . وقال المسعودي : « وفي سنة خمس وثلاثين ، كثر الطعن على عثمان رضي اللّه عنه ، وظهر عليه النكير ، لأشياء ذكروها من فعله ، منها : ما كان بينه وبين عبد اللّه بن مسعود وانحراف هذيل عن عثمان من أجله ، ومن ذلك ما نال عمار بن ياسر من الفتق والضرب وانحراف بني مخزوم عن عثمان من أجله . . . » ( 3 ) . وقال ابن عبد البر : « وللحلف والولاء اللذين بين بني مخزوم وبين عمار وأبيه ياسر ، كان اجتماع بني مخزوم إلى عثمان حين نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب ، حتى انفتق له فتق في بطنه ورغموا وكسروا ضلعاً من أضلاعه ، فاجتمعت بنو مخزوم وقالوا : واللّه لئن مات لا قتلنا به أحداً غير عثمان » ( 4 ) .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 50 - 51 . ( 2 ) العقد الفريد 2 / 192 . ( 3 ) مروج الذهب 2 / 338 . ( 4 ) الاستيعاب 3 / 1136 .