السيد علي الحسيني الميلاني
126
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وقال اليعقوبي : « فأقام ابن مسعود مغاضباً لعثمان حتى توفي ، وصلّى عليه عمار بن ياسر وكان عثمان غائباً ، فستر أمره ، فلما انصرف رأى القبر ، فقال قبر من هذا ؟ فقيل : قبر عبد اللّه بن مسعود ، قال : فكيف دفن قبل أن أعلم ؟ فقالوا : ولي أمره عمّار بن ياسر ، وذكر أنه أوصى أن لا يخبر به ، ولم يلبث إلا يسيراً حتى مات المقداد ، فصلّى عليه عمار ، وكان أوصى إليه ولم يؤذن عثمان به ، فاشتدّ غضب عثمان على عمّار وقال : ويلي على ابن السوداء ، أما لقد كنت به عليماً » ( 1 ) . وروى الطبري وابن الأثير في قصّة مسير الحسن عليه السلام وعمّار رضي اللّه عنه إلى الكوفة - واللّفظ للأوّل : « فأقبلا حتى دخلا المسجد ، فكان أوّل من أتاهما مسروق بن الأجدع ، فسلّم عليهما وأقبل على عمار فقال : يا أبا اليقظان ، على ما قتلتم عثمان رضي اللّه عنه ؟ قال : على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا ، فقال : واللّه ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ، ولئن صبرتم لكان خيراً للصابرين » ( 2 ) . وفي ( النهاية ) و ( تاج العروس ) و ( لسان العرب ) في مادة « صبر » : « وفي حديث عمار حين ضربه عثمان ، فلما عوتب في ضربه إياه قال : هذي يدي لعمار فليصطبر . معناه : فليقتص » . رسول اللّه : من عادى عماراً عاداه اللّه إذا عرفت ذلك وأحطت خبراً بصنيع عثمان ، فلنورد طرفاً من الأحاديث الواردة في ذم بغض عمّار رضي اللّه عنه : قال ابن عبد البر : « ومن حديث خالد بن الوليد : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من أبغض عماراً أبغضه اللّه تعالى . قال خالد : فما زلت أحبّه من يومئذ » ( 3 ) .
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 170 - 171 . ( 2 ) الطبري 3 / 497 ، الكامل 3 / 227 - 228 . ( 3 ) الإستيعاب 3 / 1138 .