السيد علي الحسيني الميلاني
124
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
عشت - أو : ما حييت - . قال : كلاّ واللّه ، ولكن نولّيك من ذلك ما تولّيت » ( 1 ) . وكذلك القضايا الأخرى التي وقعت بين عمار وسائر كبار الصحابة ، كعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبي موسى الأشعري وغيرهم ، في قضايا مختلفة ، وكذلك طلحة والزبير وعائشة في قضية حرب الجمل وخروجهم على علي عليه السلام وعمّار معه . . . . وأمّا قضيّة عثمان وما فعله بعمّار ، فثابتة كذلك في كتب القوم ، وهي من جملة ما أنكره الناس على عثمان ، وإليك بعض الكلمات : قال ابن قتيبة : « ما أنكر الناس على عثمان رحمه اللّه - قال : وذكروا أنه اجتمع ناس من أصحاب النبي عليه السلام ، فكتبوا كتاباً ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنّة رسول اللّه وسنّة صاحبيه . . . ثم تعاهد القوم ، ليدفعنّ الكتاب في يد عثمان ، وكان ممن حضر الكتاب عمّار بن ياسر والمقداد بن الأسود ، وكانوا عشرة ، فلمّا خرجوا بالكتاب ليدفعوه إلى عثمان - والكتاب في يد عمار - جعلوا يتسلّلون عن عمّار حتى بقي وحده ، فمضى حتى جاء دار عثمان ، فاستأذن عليه فأذن له في يوم شات ، فدخل عليه وعنده مروان بن الحكم وأهله من بني أميّة ، فدفع إليه الكتاب فقرأه فقال له : أنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : نعم ، قال : ومن كان معك ؟ قال : كان معي نفر تفرّقوا فرقاً منك قال : ومن هم ؟ قال : لا أخبرك بهم ، قال : فلم اجترأت عليّ من بينهم ؟ فقال مروان : يا أمير المؤمنين ، إن هذا العبد الأسود - يعني عماراً - قد جرّأ عليك الناس وإنك إن قتلته نكلت به من وراءه . قال عثمان : اضربوه . فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه فغشي عليه ، فجرّوه حتى طرحوه على باب الدار ، فأمرت به أمسلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأدخل منزلها .
--> ( 1 ) مسند أحمد 4 / 265 ، صحيح مسلم 1 / 193 ، تفسير الطبري 5 / 159 ، عمدة القاري بشرح صحيح البخاري 4 / 19 ، جامع الأصول 8 / 149 ، 151 .