السيد علي الحسيني الميلاني

123

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

كاذبين على عثمان فما ذنبنا ؟ بل القضيّة ثابتة لورودها في أخبارنا أيضاً ، لكن القوم يسعون للستر على عثمان ، ويشهد بذلك الاعتذار له بالأعذار المختلفة ، كقولهم : إن للإمام تأديب غيره ، وقولهم : إن الذي ضربه بعض موالي عثمان لمّا سمع وقيعته فيه ، وقولهم : كلّ منهما مجتهد فلا يعترض بما فعله أحدهما مع الآخر . . . . هذا ، والذي يستفاد من الروايات : تعدّد السبب في ضرب ابن مسعود - بل تكرّره أيضاً - لأن ابن مسعود قد خالف عثمان وقام بما يغضبه عليه في أمور متعدّدة مهمّة : 1 - قضيّة دفن أبي ذر الغفاري في الربذة ، لأن من الطبيعي أن يتأذّى عثمان من تجهيز ودفن من نفاه ، لا سيّما والقائم بذلك هو ابن مسعود صاحب المقام الجليل بين الصّحابة ، لأن في ذلك ردّاً واضحاً على عثمان وما فعله بأبي ذر . 2 - قضيّة حرق المصاحف . وهي قضية معروفة ثابتة ، وموقف ابن مسعود ممّا فعله عثمان واضح معروف لا يمكن لأحد إنكاره . 3 - قضيّة تصرّف عثمان في بيت المال وإيثاره أهله وذويه بأموال المسلمين ، فقد كان ابن مسعود من جملة المعترضين والناقمين كسائر كبار الصحابة والتابعين . المورد الرابع قال قدس سره : وضرب عمّاراً حتى صار به فتق ، وقد قال فيه النبي . . . . الشرح : الحديث الذي ذكره مخرّج في الصحيحين وغيرهما من كتب القوم ، ومثله أحاديث أخرى في فضل عمار بن ياسر - رضي اللّه عنه - متفق عليها بين الفريقين ، منها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « واهتدوا بهدي عمّار » فإن معناه صحيح ، لأنه كان من أتباع أمير المؤمنين وأصحابه . . . . لكن القوم لم يهتدوا بهديه ، فمثلاً : لما جهل عمر بن الخطاب بمسألة التيمّم وذكّره عمار قال عمر له : « إتق اللّه يا عمّار . قال : يا أمير المؤمنين ، إن شئت لم أذكره ما