السيد علي الحسيني الميلاني

122

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

فقالوا : ولي أمره عمار بن ياسر ، وذكر أنه أوصى ألاّ يخبره به . ولم يلبث إلا يسيراً حتى مات المقداد ، فصلّى عليه عمار وكان أوصى إليه ولم يؤذن عثمان به ، فاشتدّ غضب عثمان على عمار وقال : ويلي على ابن السوداء ، أما لقد كنت به عليماً » ( 1 ) . وفي المعارف في خلافة عثمان : « وكان مما نقموا على عثمان : أنه . . . طلب إليه عبد اللّه بن خالد بن أسيد صلة فأعطاه أربعمائة ألف درهم من بيت مال المسلمين . فقال عبد اللّه بن مسعود في ذلك ، فضربه إلى أن دقّ له ضلعين . . . » ( 2 ) . وفي ( الرياض النضرة 2 / 163 ) و ( الخميس 2 / 261 ) و ( تاريخ الخلفاء للسيوطي 158 ) واللفظ للأوّل : « فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان ، وزاد ذلك غضب من غضب لأجل ابن مسعود وأبي ذر وعمار » . وانظر : تاريخ الطبري والكامل في التاريخ والعقد الفريد وأسد الغابة وغيرها . ومع هذا كلّه ، فقد كذّب ابن تيمية الخبر قائلاً : « فهذا كذب باتّفاق أهل العلم » ( 3 ) ! وكذلك كذّب به ابن روزبهان قائلاً : « ضرب عثمان عبد اللّه بن مسعود مما لا رواية فيه أصلاً إلا لأهل الرفض ، وأجمع الرواة من أهل السنّة أن هذا كذب وافتراء ، وكيف يضرب عثمان عبد اللّه بن مسعود وهو من أخصّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن علمائهم . . . » ( 4 ) . قلت : وهذا هو الإشكال ، ورواة الخبر من أهل السنة لا من الروافض ، فإن كانوا

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 170 - 171 . ( 2 ) المعارف : 194 . ( 3 ) منهاج السنّة 6 / 252 . ( 4 ) انظر : دلائل الصدق 3 / 273 .