السيد علي الحسيني الميلاني
119
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
فالجواب أن يقال : أين النقل الثابت بهذا ؟ نعم ، كان يعطي أقاربه عطاءً كثيراً ، ويعطي غير أقاربه أيضاً ، وكان محسناً إلى جميع المسلمين ، وأما هذا القدر الكثير ، فيحتاج إلى نقل ثابت ( 1 ) . قلت : لا يخفى ما اشتمل عليه كلامه : أوّلاً : « كان يعطي أقاربه عطاءً كثيراً » ، فهو يعترف بكثرة العطاء لهم ، لكن لا يدّعي أنه كان يعطيهم من ماله ولا يصرّح بكونه من بيت المال ! وثانياً : « يعطي غير أقاربه أيضاً » ، فلا يدّعي العطاء الكثير لغير أقاربه ، لعدم وجود ذلك أصلاً . ثم إنه يطالب بالنقل الثابت بهذا القدر الكثير ، فنقول : فأيّ مقدار هو الذي اعترفت به بقولك « عطاءً كثيراً » ؟ وأيّ نقل هو النقل الثابت برأيك ؟ ولو كان مجالٌ للتشكيك في ثبوت النقل بذلك لشكّك غيرك من قبلك ! ثم اضطرّ لأن يكذّب جميع القائلين بذلك والرواة له من أبناء مذهبه فقال : ثم يقال ثانياً : هذا من الكذب البيّن ، فإنه لا عثمان ولا غيره من الخلفاء الراشدين أعطوا أحداً ما يقارب هذا المبلغ . . . . لكن رمي جميع المؤرّخين والمؤلّفين من أهل السنّة بالوضع على عثمان بما يوجب الطعن في عدالته وخلافته . . . لا يصدر إلاّ من مثل ابن تيمية من أهل التهوّر والمجازفة والجرأة . . . . وعلى الجملة ، فإن عمدة الكلام هو تصرّفه في بيت المال وإيثاره لأهله وأقاربه
--> ( 1 ) منهاج السنة 6 / 249 .