السيد علي الحسيني الميلاني

120

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

دون سائر المسلمين ، الأمر الذي نقم عليه به المسلمون وقاموا يطالبون بخلعه ، وانتهى الأمر إلى قتله . . . فما ذكروه في الدفاع عنه وتخطئة المسلمين - لا سيّما الذين ولّوه من أهل الحلّ والعقد كما يدّعون - لا ينفعه بحال من الأحوال . المورد الثالث قال قدس سره : وكان ابن مسعود يطعن عليه ويكفّره . الشرح : عبد اللّه بن مسعود يعدّ من أكبر وأشهر صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وله في كتبهم فضائل يروونها بحقّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حتى أنهم رووا عنه أنه قال : « تمسّكوا بعهد ابن مسعود » ( 1 ) وأنه قال : « رضيت لكم ما رضي به ابن أم عبد » ( 2 ) يعني : عبد اللّه بن مسعود . ولكن لا حجة في الحديثين ، لسقوط الأوّل منهما سنداً ، ولأن الثاني وارد في الحديث بعد أن قال ابن مسعود : رضيت باللّه ربّاً . . . فكان النبي راضياً بما رضي به ابن مسعود . . . وقد أوضحنا ذلك في كتابنا الكبير ( 3 ) . ولكن القائلين بصحّة الحديثين ، وبجلالة قدر ابن مسعود ، ملزمون باقتضاء ذلك ضلالة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، وكونهما ظالمين مخالفين لأمر اللّه ورسوله ! وذلك لما ورد عندهم من منع عمر ابن مسعود من الإفتاء وحبسه في المدينة المنوّرة ، فقد أخرج الدارمي بإسناده أن عمر قال لا بن مسعود : « ألم أنبأ - أو أنبئت - أنك تفتي ولست بأمير ! ولّ حارّها من تولّى قارّها » ( 4 ) .

--> ( 1 ) سنن الترمذي 5 / 336 . ( 2 ) المستدرك 3 / 319 . ( 3 ) نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار 3 / 65 - 75 . ( 4 ) سنن الدارمي 1 / 61 .