السيد علي الحسيني الميلاني

118

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

البصرة فوهبها للحارث بن الحكم بن أبي العاص ، وولّى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة فبلغت ثلاثمائة ألف فوهبها له . وأنكر الناس على عثمان إعطائه سعيد بن العاص مائة ألف ( 1 ) . أقول : والحارث بن الحكم بن أبي العاص هو أخو مروان وصهر عثمان على ابنته عائشة . . . وهذه القضايا التي رويت عن الواقدي رواها أو روى نحوها غيره من المؤرخين ، كالبلاذري وابن قتيبة والطبري وغيرهم . وكان أوّل ما اعتذر به لعثمان هو احتمال كون تلك الأموال من ماله الخاص . لكن الرّواة قد رووا عنه التصريح بكونها من بيت المال . ثم اعتذر بأنه إنما أعطاهم لحاجتهم إلى ذلك . وهذا العذر مردود كذلك ، لأنها كانت عطايا فوق ما تقتضيه الحاجة . ثم اعتذر بأنها كانت لمصالح لا يعلمها إلا هو . وهذا أفسد مما قبله ، لأنه لا مصلحة للمسلمين في إعطاء الآلاف المؤلّفة لمروان وسائر أصهاره وبناته ! وأية مصلحة هذه لا يعلمها أحد من المسلمين حتى قاموا عليه بسببها ولم يوافقه أحد منهم فيها ؟ وآخر الأعذار هو أن الأصل أن تحمل أعمال الخلفاء الراشدين على الصواب . ولكن هذا الأصل مما لم يعلم به أحدٌ من الذين نصبوا هؤلاء للخلافة وسمّوهم بالراشدين . . . فإن الذين قاموا ضدّ عثمان ، وحرّكوا الناس ، أو خذلوه فلم يمنعوهم عنه ، هم طلحة والزبير وعمرو بن العاص وعائشة وأتباعهم . أمّا ابن تيمية ، فقد طالب بالنقل الثابت للعطايا ، فقال :

--> ( 1 ) نهج الحق وكشف الصدق : 293 - 294 .