السيد علي الحسيني الميلاني

115

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

والنسك - من البصرة إلى الشام ، فأعظم الناس إشخاصه وإزعاجه وكان مما نقم به على عثمان ( 1 ) ، وهو الذي تصرّف في أموال المسلمين هناك ، حتى دفع إلى عبد اللّه بن خالد بن أسيد - وهو زوج ابن ة عثمان - ستمائة ألف درهم . . . ( 2 ) . فإن كان كلّ ذلك بأمر من عثمان فالمصيبة أعظم . ولمّا قام المسلمون على عثمان ، يريدون منه عزل أمرائه على البلاد ، أرسل إلى معاوية وإلى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وإلى سعيد بن العاص وإلى عمرو بن العاص وإلى عبد اللّه بن عامر ، فجمعهم ليشاورهم في أمره . فقال له عبد اللّه بن عامر : رأيي لك يا أمير المؤمنين أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك ، وأن تجمّرهم في المغازي حتى يذلّوا لك ، فلا يكون همّة أحدهم إلا نفسه وما هو فيه من دبرة دابّته وقمّل فروه ( 3 ) . لكن ابن عامر ومعاوية لمّا كتب إليهما عثمان يستنجدهما لم يغنيا عنه شيئاً ! ! فلما استنجد بأمير المؤمنين عليه السلام يطلب منه الوساطة ، قال أمير المؤمنين عليه السلام لسعد بن أبي وقاص : « واللّه ما زلت أذبُّ عنه حتى أني لأستحيي ، ولكن مروان ومعاوية وعبد اللّه بن عامر وسعيد بن العاص هم صنعوا به ما ترى ، فإذا نصحته أن تنحّيهم استغشّني حتى جاء ما ترى » ( 4 ) . بل جاء في الأخبار أن أمير المؤمنين عليه السلام صارح بذلك عثمان ، فجعل عثمان يدافع عن تولية ابن عامر قائلاً للإمام عليه السلام : « فلم تلومني إن ولّيت ابن عامر في رحمه وقرابته ؟ » ( 5 ) .

--> ( 1 ) الإنساب 5 / 57 ، المعارف : 84 و 194 ، الإصابة 5 / 60 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 168 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 373 ، الكامل 3 / 149 . ( 4 ) تاريخ الطبري 3 / 410 . ( 5 ) تاريخ الطبري 3 / 377 ، الكامل 3 / 178 .