السيد علي الحسيني الميلاني

116

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ومن هنا ، فقد خاطبه محمد بن أبي بكر - في السّاعات الأخيرة من عمره - قائلاً « ما أغنى عنك معاوية ! وما أغنى عنك ابن عامر ! » ( 1 ) . ثم كان عبد اللّه بن عامر من أصحاب طلحة والزبير ، ثم من أصحاب معاوية ، وكان والياً من قبله على البصرة ثلاث سنين . هذا . وابن تيمية لم ينكر كون الرجل من الأشقياء ، وإنما قال في جواب العلاّمة ما نصّه : « فالجواب : إن عبد اللّه بن عامر له من الحسنات والمحبّة في قلوب الناس ما لا ينكر . . . وإذا فعل منكراً فذنبه عليه . فمن قال : إن عثمان رضي بالمنكر الذي فعله » ( 2 ) . قلت : بل ذكرت الكتب والروايات أن أعماله في البصرة كانت بأمر من عثمان . 6 - مروان بن الحكم قال قدس سره : وولّى مروان أمره ، وألقى إليه مقاليد أموره ، ودفع إليه خاتمه ، فحدث من ذلك قتل عثمان ، فحدث من الفتنة بين الأمة ما حدث . الشرح : وهذا من الأمور المسلَّمة الثابتة من أحوال عثمان وتاريخ صدر الإسلام - وفيما ذكرنا من البحوث إشارات إلى ذلك - ويكفي أن ابن تيمية أيضاً غير منكر لذلك ، فإنه قال في الجواب : « إن قتل عثمان والفتنة لم يكن سببها مروان وحده ، بل اجتمعت أمور متعددة من جملتها أمور تنكر من مروان ، وعثمان كان قد كبر وكانوا يفعلون أشياء لا يعلمونه بها . . . ولما قدم المفسدون الذين أرادوا قتل عثمان . . . وقد قيل : إنه زوّر عليه كتاب بقتلهم

--> ( 1 ) البداية والنهاية 7 / 206 . ( 2 ) منهاج السنّة 6 / 248 .