السيد علي الحسيني الميلاني

86

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

رضوان اللّه تعالى عليهم في وقائع خرجت عن الإحصاء يفيد مجموعها إجماعهم على وجوب القبول . . . فلنعد جملة : منها : عمل أمير المؤمنين أبي بكر الصدّيق بخبر المغيرة . . . . وأيضاً : إن الإجماع قد ثبت على قبول خبر أبي بكر : الأئمة من قريش . و : نحن معاشر الأنبياء لا نورث . . . . وها هنا دغدغة : فإن ذلك يستلزم أن ينسخ الكتاب بخبر الواحد ، فإنه قبل انعقاد الإجماع كان خبراً واحداً محضاً ، وفي الكتاب توريث البنت مطلق . نعم ، إن أبا بكر إذ سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا شبهة عنده فإنه أتمّ من التواتر ، فصحّ له ذلك مخصّصاً أو نسخاً ، بخلاف مغيرة فإنه إنما خص أو نسخ بخبر الواحد . وبعد الإجماع فإنما الإنساخ والتقييد بخبر الواحد عند المحققين . والجواب : إن عمل أمير المؤمنين أبي بكر بمنزلة قوله وقول غيره من الصحابة : إن هذا منسوخ ، وهو حجة في النسخ ، مع أن طاعة أولي الأمر واجبة » . أقول : والمتكلّمون أيضاً يعترفون في كتبهم الكلاميّة بانفراد أبي بكر في رواية هذا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ونحن نكتفي بذكر كلام بعضهم : قال القاضي الإيجي وشارحه الشريف الجرجاني ما نصّه : « شرائط الإمامة ما تقدّم ، وكان أبو بكر مستجمعاً لها ، يدلّ عليه كتب السير والتواريخ ، ولا نسلّم كونه ظالماً . قولهم : كان كافراً قبل البعثة ، تقدّم الكلام فيه ، حيث قلنا : الظالم من ارتكب معصية تسقط العدالة بلا توبة وإصلاح ، فمن آمن عند البعثة وأصلح حاله لا يكون ظالماً . قولهم : خالف الآية في منع الإرث . قلنا : لمعارضتها بقوله عليه السلام : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة . فإن قيل : لا بدّ لكم من بيان حجية ذلك الحديث الذي هو من قبيل الآحاد ومن بيان ترجيحه على الآية . قلنا : حجية خبر الواحد والترجيح مما لا حاجة لنا إليه ههنا ، لأنه رضي اللّه عنه كان حاكماً بما