السيد علي الحسيني الميلاني
87
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
سمعه من رسول اللّه ، فلا اشتباه عنده في سنده » ( 1 ) . وقال سعد الدين التفتازاني : « فممّا يقدح في إمامة أبي بكر - رضي اللّه عنه - أنه خالف كتاب اللّه تعالى في منع إرث النبي ، بخبر رواه وهو : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، وتخصيص الكتاب إنما يجوز بالخبر المتواتر دون الآحاد . والجواب : إن خبر الواحد - وإن كان ظني المتن - قد يكون قطعي الدلالة ، فيخصّص به عام الكتاب ، لكونه ظني الدلالة وإن كان قطعي المتن ، جمعاً بين الدليلين ، وتمام تحقيق ذلك في أصول الفقه . على أن الخبر المسموع من فمّ رسول اللّه إن لم يكن فوق المتواتر فلا خفاء في كونه بمنزلته ، فيجوز للسّامع المجتهد أن يخصّص به عامّ الكتاب » ( 2 ) . أقول : هذا كلّه بغض النظر عمّا جرى على لسان بعض كبار أئمتهم في الحديث والرجال ، من أن الخبر من أصله موضوع ، فاستمع إلى ما قاله الذهبي بترجمة الحافظ ابن خراش : « ابن خراش الحافظ البارع الناقد أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خراش المروزي ثم البغدادي ، سمع . . . حدّث عنه : أبو سهل القطان وأبو العباس بن عقدة وبكر بن محمد الصيرفي وغيرهم . قال بكر بن محمد : سمعته يقول : شربت بولي في هذا الشأن خمس مرات . وقال أبو نعيم : ما رأيت أحداً أحفظ من ابن خراش . قال ابن عدي الجرجاني : ذكر بشيء من التشيع وأرجو أنه لا يتعمّد الكذب ، سمعت ابن عقدة يقول : كان ابن خراش عندنا إذا كتب شيئاً من باب التشيّع يقول : هذا لا ينفق إلا عندي وعندك . وسمعت عبدان يقول :
--> ( 1 ) شرح المواقف 8 / 355 . ( 2 ) شرح المقاصد 2 / 292 .