السيد علي الحسيني الميلاني
71
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وآخر شيعي ، وهم ما زالوا يطرحون أحاديث الرجل إذا رمي بالتشيع ؟ فإن قلت : لعلّه يستند إلى هذا الحديث ليكون أبلغ في الحجة على الإماميّة ؟ قلت : كيف ، والراوي عنهما من أبغض الناس وأشدّهم انحرافاً عن أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه وآله ؟ الفصل السادس : إنه لا يبقى ريب لدى العاقل المنصف بعد الوقوف على ما ذكرنا ، في بطلان القول بأن : « المتمتع بها ليست بزوجة ، لانتفاء لوازم النكاح فيها فالمتعة حرام » . لأن المتعة ( نكاح ) قد ورد به الكتاب والسنّة ، وعمل به الأصحاب في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعهد أبي بكر وعهد عمر ، حتى حرّمه عمر في أخريات أيّامه ( لرأي رآه ) في قصة ( عمرو بن حريث الصحابي ) أو غيره . . . . وأنت تجد التعبير عن ذلك بالنكاح والتزوّج ، وعن المستمتع بها بأنها ( زوجة ) في الأحاديث . . إلا أنه موقت ، ويختلف عن الدائم في بعض الأحكام على اختلاف في بعضها ، كالتوارث - مثلاً - حيث ذهب بعض الإمامية إلى ثبوته ، كما لا يخفى على من راجع كتبهم في الفقه ، مع مجامعته له في أكثرها ، ومن الواضح أن الأحكام قد تختلف بحسب الأدلّة ، وليست هي بلوازم حتى لا تقبل التخلّف . . قال الزمخشري : « فإن قلت : هل فيه دليل على تحريم المتعة ؟ قلت : لا ، لأن المنكوحة بنكاح المتعة من جملة الأزواج إذ صح النكاح » ( 1 ) . وقال ابن عبد البر : « أجمعوا على أن المتعة نكاح لا إشهاد فيه ، وأنه نكاح إلى أجل يقع فيه الفرقة بلا طلاق ، ولا ميراث بينهما » ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكشاف في تفسير القرآن 3 / 26 - 27 . ( 2 ) تفسير القرطبي 5 / 132 .