السيد علي الحسيني الميلاني

72

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وهناك كلمات تقدّمت . وهذا ما لا ريب فيه لأحد ، ولذا لم نجد الإستدلال بانتفاء بعض الأحكام ، في كلمات عمر ولا غيره ممن تابعه في النهي والتحريم . . وإنما حاول أتباعه فيما بعد أن يدافعوا عن عمر ، فقال أكثرهم : بأن التحريم كان من النبي صلّى اللّه عليه وآله لا من عمر . . وقد عرفت بطلان هذه الدعوى وأنه ليس لها جدوى . . وكأنّ بعضهم قد التفت إلى بطلان ذلك ، فاعترف بأن عمر هو المحرّم ، لكن الواجب متابعته ! ! قال ابن القيّم : « فإن قيل : فما تصنعون بما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد اللّه قال : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبي بكر ، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث . وفيما ثبت عن عمر أنه قال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنا أنهى عنهما : متعة النساء ومتعة الحج ؟ قيل : الناس في هذا طائفتان : طائفة تقول : إن عمر هو الذي حرّمها ونهى عنها ، وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باتّباع ما سنّه الخلفاء الرّاشدون ، ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح ، فإنه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه ، وقد تكلّم فيه ابن معين ، ولم ير البخاري إخراج حديثه في صحيحه مع شدّة الحاجة إليه وكونه أصلاً من أصول الإسلام ، ولو صح عنده لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به . قالوا : ولو صح حديث سبرة لم يخف على ابن مسعود ، حتى يروي أنهم فعلوها ويحتج بالآية . قالوا : وأيضاً ، فلو صحّ لم يقل عمر : إنها كانت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا أنهى عنها وأعاقب عليها ، بل كان يقول : إنه صلّى اللّه عليه وآله حرّمها ونهى عنها .