السيد علي الحسيني الميلاني
54
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
كان أبي نهى عنها وصنعها رسول اللّه . . . » ( 1 ) . وأمّا رابعاً : فلقول عمر : « واللّه إني لأنهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب اللّه ، ولقد فعلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، يعني العمرة بالحج » ( 2 ) . هذا ؛ ولا يعارض هذه الأخبار ما رواه عن النسائي عنه في قصّة الصبيّ بن معبد ، لضعفه ، ولا ما ذكره عن عمر من قوله : « لو حججت لتمتعت » إذ لم يعرف راويه ، ولا ما نسبه إلى عبد اللّه من قوله : « إن أبي لم يرد ما تقولون » مع أنه تحريف للحديث الوارد عنه في الصحاح ، وقد نقلناه آنفاً . مضافاً إلى ما ذكره ابن كثير قال : « وكان ابنه عبد اللّه يخالفه فيقال له : إن أباك كان ينهى عنها : فيقول : خشيت أن يقع عليكم حجارة من السماء ، قد فعلها رسول اللّه ، أفسنّة رسول اللّه نتّبع أم سنّة عمر بن خطاب » ؟ ! ( 3 ) ولو سلّمنا اعتبار هذه الأخبار الموضوعة قطعاً ، أمكن الجمع بينها وبين الأخبار المتواترة بحملها على صدورها قبل صدر التحريم منه ، فإن التمتع بالعمرة إلى الحج كان يفتى به ويعمل كما أمر اللّه ورسوله به ، حتى فترة من توليّه أمر الخلافة ، ثم حرّمه من بعد ، يشهد به ما جاء عن أبي موسى الأشعري : أنه كان يفتي بالمتعة على عهد عمر . فقال له رجل : رويدك ، فإنك لا تدري ما أحدث عمر . . . . نعم ، لقد ( أحدث ) عمر . . وما أكثر ما أحدثوا ! ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله : « إنه ليذادنّ عن الحوض رجال من أصحابي . . . فأقول : يا ربّ أصحابي ! فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا من بعدك » ( 4 ) .
--> ( 1 ) صحيح الترمذي 2 / 159 . ( 2 ) صحيح النسائي 5 / 153 . ( 3 ) تاريخ ابن كثير 5 / 159 . ( 4 ) صحيح البخاري 5 / 191 و 240 ، 7 / 195 و 206 و 207 ، 8 / 87 .