السيد علي الحسيني الميلاني
55
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وبالجملة . . فإن الرجل نهى عن المتعة هذه نهي تحريم ، وإنكار ذلك من أيّ كان كذب . . وحينئذ ، يسقط ما زعمه من أن مراد عمر كان كذا وكذا . . بل إن عمر قد ذكر بنفسه السبب الذي دعاه إلى النهي ، حيث قال لأبي موسى ، بعد اعترافه بالمخالفة للّه والرسول : « كرهت أن يظلّوا بهنّ معرّسين في الأراك ثم يروحون بالحج تقطر رؤوسهم » . ولقائل أن يقول : إن هذا الذي تذرّع به عمر هو ظاهر القضيّة ، وأما في الحقيقة ، فإنه قد أراد إحياء سنّة الجاهلية ؛ فإنهم ( كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ) كما في كتاب الحج من صحيح البخاري وصحيح مسلم . وفي سنن البيهقي عن ابن عبّاس : « واللّه ما أعمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك » ( 1 ) . ولذا صحّ عنه صلّى اللّه عليه وآله : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معي الهدي لأحللت . فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول اللّه هي لنا أو للأبد ؟ لا بل للأبد » أخرجه أرباب الصحاح كلّهم ، وعقد له البخاري في صحيحه باباً . هذا تمام الكلام في متعة الحج بقدر الضرورة . وأمّا متعة النساء ، فقد قال ابن تيمية ما نصّه : « وأما متعة النساء المتنازع فيها ، فليس في الآية نص صريح بحلّها ، فإنه تعالى قال : ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ ) . فقوله : ( فَمَا
--> ( 1 ) سنن البيهقي 4 / 345 .